آخر تحديث :الأربعاء-12 يونيو 2024-10:31م

تقارير


تفكيك حزام صنعاء القبلي.. مكائد حوثية لتغيير خارطة الولاء

السبت - 18 مايو 2024 - 09:20 م بتوقيت عدن

تفكيك حزام صنعاء القبلي.. مكائد حوثية لتغيير خارطة الولاء

سؤال بلس/وكالات:


في ظلّ سعيها الحثيث لبسط سيطرتها المطلقة على اليمن، تُواصل مليشيات الحوثي نسج خيوط مؤامراتها الخبيثة، مستخدمةً مختلف الأساليب والوسائل لتغيير خارطة الولاءات في البلاد.

ومن بين هذه المخططات الدنيئة، يبرز سعيها الحثيث لتفكيك الحزام القبلي المحيط بصنعاء، عاصمة البلاد، وذلك بهدف عزل القبائل عن أيّ أدوار وطنية مقبلة قد تُشكل تهديدًا لحكمها المُستبد.

وتطوق ما يسمى "القبائل السبع" صنعاء كسياج دائري محكم الإغلاق، فشمالا تقع قبائل بني حشيش وأرحب وجنوبا قبائل بلاد الروس وتنتشر قبائل بني مطر والحيمة وسنحان غربا، يقابلها شرقا قبائل خولان وبني ضبيان، فيما تتحكم قبائل همدان في البوابة الشمالية الغربية.


وعند اجتياحها صنعاء أواخر 2014، أخضعت مليشيات الحوثي هذه القبائل بطرق مختلفة تمثلت في:

- عقد اتفاقات مع بعضها لتحييدها

- فرض سيطرتها بالقوة على القبائل الأخرى من خلال هجمات عسكرية منظمة، مثل قبائل همدان وأرحب.

أشغلت مليشيات الحوثي طيلة الأعوام الماضية، القبائل في طوق صنعاء في معارك الجبهات، وصاغت آلية اجتماعية تحت مسمى "وثيقة الشرف القبلية" لشرعنة تجنيد أبنائها كوقود للحرب مقابل نفوذ تم تقليصه تدريجياً من قبل زعمائها.


ومؤخراً، أظهر الحوثيون تكتيكات متقدمة لتفكيك الحزام القبلي بصنعاء، وابتكروا تقسيماً جديداً للمديريات المحيطة بالعاصمة تحت مسمى تشكيل "صنعاء الجديدة" كجزء من خطة تغير ديمغرافي يستهدف إضعافها وتغيير خارطة ولائها.

وتُدرك مليشيات الحوثي جيدًا أنّ القبائل اليمنية تُمثّل قوةً هائلةً لا يمكن الاستهانة بها، فهي عمودُ المجتمع اليمني ورمزُ صموده في وجه الظلم والقهر. ولذلك، تسعى جاهدةً لكسر شوكة هذه القبائل وتفتيتها، من خلال اتّباع سياسةٍ مُخادعةٍ تُمزّق النسيج الاجتماعي وتُشعل نار الفتنة بين أفرادها.

نزع مصادر القوة
ويُشكل الحزام القبَلي المحيط بصنعاء عنصراً حاكماً في تقرير مصير العاصمة المختطفة، فولاء هذه القبائل على مر التاريخ ظل العامل الحسم في أي معركة وهو ما دفع مليشيات الحوثي للتحرك نحو تجريدها من عوامل قوتها عبر تقسيم مديرياتها وشراء أسلحتها، واغتيال، وإهانة زعمائها، وغيره.

كما شيدت مليشيات الحوثي ما يسمى "الهيئة العامة لشؤون القبائل" واستغلتها لفرض رقابة أمنية لصيقة على زعماء القبائل عبر مشرفين اجتماعيين وثقافيين وتربويين وأمنيين على مستوى كل مربع وقرية ومنطقة. فضلاً عن استقطاب أبناء القبائل لمعسكرات صيفية لتكريس أيديولوجيتها، حسب مصدر قبلي لـ"العين الإخبارية".

وشرعت مليشيات الحوثي بالفعل على تنفيذ مخططها القاضي بتقسيم مديريتي همدان وبني مطر بهدف السطو واستقطاع أراضيها ذات المصادر الإرادية التي تضم منشآت حيوية في مجال المياه والصناعة وكسارة الأحجار.

وعملت مليشيات الحوثي في انتزاع أهم مناطق قبيلة همدان كشملان الحيوية ومحيطها وإلحاقها بمديرية معين، وأراضي بلدة "العرة" وضمها لمديرية بني الحارث، فيما استقطعت مناطق واسعة كـ "مخلاف دايان" في مديرية قبيلة بني مطر لصالح مديرية سنحان.

ودفعت هذه التغيرات قبائل همدان للاحتشاد في نكف قبلي مسلح الأيام الماضية رفضا لتفكيك قبائل طوق صنعاء، واعتبرته مقدمة لمخططات مشبوهة، وهو ضغط قبلي سبق ونفذته قبائل بني مطر وقابلته مليشيات الحوثي بالقمع والاختطافات ونهب الأراضي وإذلال زعماء القبيلة.

وتفاعل ناشطون يمنيون على نطاق واسع مع الاحتشاد القبلي في همدان واعتبروه رسالة رفض قبلية لـ "مخطط ديمغرافي حوثي خبيث" يستهدف إحلال عناصر حوثية قادمة من صعدة في مداخل وأحياء ومناطق استراتيجية تحيط صنعاء.

تغير البناء الاجتماعي
وفي هذا السياق، قال الباحث اليمني المهتم بشؤون القبائل محمد الردمي إن "مخطط مليشيات الحوثي لا يتوقف عند استقطاع أراضي القبائل وإنما يمتد إلى صهر أجزاء من قبائل الطوق في مجتمع مدينة صنعاء لإضعاف تماسكها وتأثيرها".

وأكد الردمي في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن "مليشيات الحوثي لديها مشروع بالفعل لإحداث تغيرات داخل البناء الاجتماعي للقبائل المحيطة بصنعاء لضمان مزيد من السيطرة على الحزام القبلي الحاكم للمدينة وتأمين وجود المليشيات القادمة من صعدة داخل العاصمة".

وأشار إلى أن "مليشيات الحوثي تسللت إلى صنعاء بعد اختراقها قبائل الطوق واستفادت من ضعف العلاقة بين قبائل الحزام القبلي والدولة لاسيما عقب أحداث 2011".

ولفت إلى أن "مليشيات الحوثي اتبعت تكتيكات عدة، منها تقديم وعود لم تف بها لزعماء ومشايخ طوق صنعاء، قبل أن تعمد إلى تدمير وإضعاف القبلية باعتبارها جزء رئيسي من مؤسسات الدولة وذلك بعد فشلها في إدارة شؤونها".

وأكد أن قبائل طوق صنعاء دفعت ثمن باهض ولم تخسر فقط وجودها في النظام ومؤسسات الدولة وانما فقدت امتيازات معنوية ومادية واعتبارية عقب تخليها عن دورها في حماية نفسها والدفاع عن العاصمة واتخاذ بعضها موقف الحياد في معركة اجتياح مليشيات الحوثي لصنعاء.

وأوضح أن القبائل باتت تدرك أن ميليشيات الحوثي القادمة من صعدة استغلتها لإحكام السيطرة على صنعاء ومؤسسات الدولة، ما دفعها لإعادة التفكير في المصير الذي ينتظرها، خاصة وقد شهدت هذه القبائل بالفعل جرائم حوثية طالت عدد من المشائخ والشخصيات القبلية بقصد إذلالهم وكسرهم لتطويعهم بالقوة.

وأشار إلى أن مليشيات الحوثي تعيش خوفا وقلقا من استعادة هذه القبائل لدورها والتي قد تدخل في أي معركة مقبلة لاسيما بعد انكشاف أوراق الحوثي لليمنيين بمن فيهم القبائل والتي شعرت بتعرضها لخديعة كبرى على يد جماعة تعمل كذراع طولى ضمن مشروع إيران في المنطقة.