آخر تحديث :السبت-15 يونيو 2024-11:53م

صحافة المساءلة


هل تستطيع واشنطن الدفاع عن سيول وتايوان معاً؟

الأحد - 26 مايو 2024 - 11:17 م بتوقيت عدن

هل تستطيع واشنطن الدفاع عن سيول وتايوان معاً؟

سؤال بلس/وكالات:

تفتقر الولايات المتحدة في الوقت الراهن إلى القدرات العسكرية المطلوبة للدفاع عن كوريا الجنوبية وتايوان، وغيرهما من الحلفاء في وقت واحد، فدفاعها عن حلفائها وشركائها في شمال شرق آسيا سوف يتطلب المزيد من الاستثمارات العسكرية الأمريكية وقدرا أكبر من تعاون الحلفاء.

وبحسب الباحث العسكري الدولي البارز في مؤسسة البحث والتطوير الأمريكية "راند " بروس بينيت، يتعين على الولايات المتحدة أن تعزز بشكل كبير كمية ونوعية قواتها التقليدية والنووية على السواء في الداخل وفي المنطقة. كما يتعين أن تعزز التزاماتها واستراتيجياتها للتعامل مع التحديات الخارجية، مما يقنع قادة أعدائها بأنهم لن يجدوا ثغرات يستغلونها بالنسبة للولايات المتحدة والحلفاء.


غموض استراتيجي
وقال بينيت في تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية إن الولايات المتحدة تخلت في العقود الأخيرة عن بناء القوات العسكرية، والإمدادات، واللوجستيات القادرة على الدفاع حتى عن دولتين في وقت واحد وينظر إلى ذلك على أنه أمر مكلف للغاية. وتراهن واشنطن على الغموض الاستراتيجي لردع خصومها مع الحفاظ على قدرات عسكرية قوية لكن محدودة.

ويقول بينيت إنه في فترة ما بعد الحرب الباردة، حيث لم يكن هناك عدو يمثل تهديداً خطيرا للولايات المتحدة، نجح هذا الأسلوب بما فيه الكفاية، وأتاح للولايات المتحدة خفض نفقاتها العسكرية. لكن الوقت تغير الآن. فالخصوم الواضحون للولايات المتحدة يقومون بتعزيزات كبيرة للغاية لقدراتهم العسكرية.

وفي الوقت نفسه، تسعى الولايات المتحدة جاهدة للحفاظ على قدراتها العسكرية الحالية بدرجة كبيرة. وعلى سبيل المثال، أجلت الولايات المتحدة طوال عقود تطوير قوتها النووية رغم برامج التحديث التي ينفذها الخصوم.



واشنطن بحاجة الحلفاء
ولكي تفي الادارة الأمريكية الحالية بمتطلباتها الأمنية العالمية، كانت واضحة تماماً بأنها تحتاج للحلفاء والشركاء العالميين. ويصدق هذا بوجه خاص فيما يتعلق بالتهديدات الصينية، التي تحتاج الولايات المتحدة لكي تواجهها مساعدة الحلفاء لها عسكرياً واقتصادياً على السواء. ولكن الولايات المتحدة لن تجد ما تحتاجه من الحلفاء والشركاء ما لم تلتزم هي أيضاً بالنسبة لأمنهم القومي.

وهناك بعض الأصوات الأمريكية تصرف النظر عن الحلفاء والشركاء. وعلى سبيل المثال، يرى البعض أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تخفض بشكل كبير التزاماتها الأمنية تجاه كوريا الجنوبية وتركها تتحمل مسؤولية الحفاظ على أمنها في مواجهة كوريا الشمالية.

ولكن القيام بذلك يمكن أن يقنع الكوريين الجنوبيين بعدم دعم الولايات المتحدة في تعاملها مع الصين، ولن يكون ذلك في مصلحة الولايات المتحدة. فالتحالفات تهدف إلى تحقيق الأمن المتبادل، وليس فقط أمن الولايات المتحدة.

وأوضح بينيت أنه لمواجهة تهديدات الخصوم المتزايدة، تحتاج كل من الولايات المتحدة، وحلفائها وشركائها إلى تعزيز قدراتهم العسكرية بدرجة كبيرة، ثم العمل معاً عن قرب من أجل تكامل نلك القدرات.



تأجيل التطوير العسكري
ورغم أنه ربما يكون مغرياً تأجيل التحسينات العسكرية بسبب التكاليف المالية، كما فعلت الولايات المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية، فإنه ليس من المرجح أن يتوفر للولايات المتحدة في أي صراعات مستقبلية مثل هذه الفترة الكافية لتحقيق القدرة على التعافي التي حظيت بها في السنوات الأولى من الحرب العالمية الثانية لإعادة بناء قدراتها العسكرية. وربما لا تتوفر لها فترة تعاف على الإطلاق.

وبالنسبة لكوريا الجنوبية، فإنها تحتاج لتعزيز قدراتها العسكرية، بما في ذلك استراتيجيات نشر القوة الجوية وتحسين وضع تدريب جنود الاحتياط، فالجيش يضم عدداً كبيراً من جنود الاحتياط، وجميع هؤلاء الجنود تقريباً لم يتدربوا أكثر من 3 أيام في السنة. وهذا لا يكفي لإعداد القوة المطلوبة لمعظم العمليات العسكرية بما في ذلك تحقيق الاستقرار في كوريا الشمالية، إذا ما أصبح هدف توحيد الكوريتين الذي تقوده كوريا الجنوبية حقيقة واقعة.

وأكد بينيت أن برامج تعزيز القدرات العسكرية عموماً أمر باهظ التكاليف، لكن في عالم يعزز فيه الأعداء قدراتهم العسكرية ويمثلون تهديداً أكبر، يحتاج الردع المطلوب لتحقيق السلام قدرات متطورة وموثوق بها من جانب الولايات المتحدة والحلفاء.

ويعتبر التخلي عن أمن بعض حلفاء الولايات المتحدة لتعويض الاستثمارات العسكرية غير الكافية من جانب الولايات المتحدة والحلفاء نهجاً خطيراً يتسم بقصر النظر.