آخر تحديث :السبت-13 يوليه 2024-11:58م

اخبار محلية


مغادرة وفد مليشيا الحوثي صنعاء للمشاركة في المفاوضات يفضح مأزقها بعد الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الشرعية

السبت - 29 يونيو 2024 - 08:29 م بتوقيت عدن

مغادرة وفد مليشيا الحوثي صنعاء للمشاركة في المفاوضات يفضح مأزقها بعد الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الشرعية

سؤال بلس/خاص:

غادر وفد مليشيا الحوثي صنعاء متوجها للعاصمة العمانية مسقط، للمشاركة في جولة المفاوضات الجديدة التي ستنطلق غدا الأحد.



وجاء مغادرة وفد المليشيات صنعاء اليوم للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات بعد موافقة الشرعية للمشاركة في بعد أيام من رفضها له بضغوطات سعودية على الشرعية وتتركز المفاوضات لبحث ملف الأسرى والمعتقلين والجانب الاقتصادي برعاية الأمم المتحدة.



وستستمر المفاوضات عدة أيام، ومن المتوقع أن يتم الإفراج عن آلاف الأسرى والمعتقلين في سجون الطرفين، والبحث في القضايا الأخرى.



وبحسب صحيفة "عكاظ" السعودية التي كشفت الأربعاء، بإن المفاوضات بين الطرفين تتركز حول ملفات "إنسانية واقتصادية مهمة بين طرفي الصراع"، مضيفة بأنها جاءت "بعد نجاح الوساطة السعودية - العمانية في تقريب وجهات النظر وبرعاية أممية"، على الرغم من خطوة التصعيد الأخيرة للمليشيات باحتجاز طائرات "اليمنية" بمطار صنعاء.



وكشفت عكاظ بأن جهود الوساطة السعودية – العمانية هي من وقفت خلف إعلان الطرفين التنسيق لفتح الطريق الرئيسي بين مدينة تعز وكذلك طريق مأرب البيضاء، مشيرة إلى أن هدف هذه الوساطة هو تنفيذ قرارات التهدئة التي أقرتها الأمم المتحدة كخطوة لبناء الثقة بين الأطراف المتصارعة.



هذه التفاصيل التي كشفت عنها الصحيفة السعودية، ترسم صورة لحجم التنازلات التي أجبرت المليشيات الحوثية على تقديمها جراء المأزق الذي تعاني منه جراء تداعيات التصعيد الذي تشنه ضد الملاحة الدولية منذ أشهر بالإضافة إلى القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة مؤخراً لانتزاع سطوة الجماعة على عدة قطاعات كالاقتصاد والاتصالات.



فقبول المليشيات الحوثية بعقد مفاوضات مباشرة مع الحكومة حول عدة ملفات خارج اتفاق الهدنة وتحديداً في ملف كملف الاقتصاد، يعد تراجعاً عن موقفها الذي ظلت تكرره طيلة العامين الماضين برفض أي مفاوضات مع الحكومة وأن تفاوضها مع الرياض بوساطة عُمانية فقط حتى يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في اليمن.



كما أن المليشيات ظلت ترفض أي حديث حول تمديد اتفاق الهدنة أو مفاوضات لاستكمال تنفيذ بنودها كفتح الطرقات، واشترطت التوصل إلى اتفاق حول "الملف الإنساني" أو ما تسميه "استحقاقات السلام"، وهي مجموعة من المطالب رفعتها الجماعة أبرزها تقاسم إيرادات النفط المنتج والمصدر من المناطق المحررة تحت ذريعة صرف المرتبات بمناطق سيطرتها.



وهو ما نجحت المليشيات لاحقاً في الحصول عليه ضمن ما سُميت بـ"خارطة الطريق" التي تمخضت عن مفاوضاتها السرية مع الرياض بوساطة عُمانية، وأعلن عنها المبعوث الأممي رسمياً أواخر العام الماضي، وكان من المفترض التوقيع عليها بعد ذلك بأسابيع، إلا أن الأمر جرى تجميده بسبب الهجمات التي تشنها الجماعة ضد الملاحة الدولية.



وتواجه عملية التوقيع على خارطة الطريق وتنفيذها اليوم اعتراضاً معلناً من قبل الإدارة الأمريكية ومن خلفها بريطانيا، وربط ذلك بوقف هجمات المليشيات الحوثية المدعومة من إيران على السفن التجارية بالبحر، وهو ما مثل خسارة فادحة لمكاسب الجماعة من الخارطة، وفي ذات الوقت يصعب عليها وقف هجماتها البحرية والظهور أمام أنصارها بأنها خضعت للشروط الأمريكية.



مأزق أجبر فيما يبدو المليشيات الحوثية إلى محاولة العودة إلى مسار السلام بشكل مبطن لا يتسبب لها بالإحراج أمام أنصارها الذين تقدم له خطاباً مشحوناً بالتهديد والتصعيد ضد "العدو"، وتجلى ذلك بمسارعتها وبشكل مفاجئ لفتح طرقات رئيسية في مأرب وتعز ظلت ترفض بشدة فتحها خلال مفاوضات الهدنة.



وفي حين زعمت المليشيات بأن ذلك جاء مبادرة إنسانية من زعيمها، تأتي صحيفة "عكاظ" السعودية لتكشف الحقيقة بأنها نتيجة تفاهمات مع الرياض ومسقط "لتنفيذ قرارات التهدئة التي أقرتها الأمم المتحدة كخطوة لبناء الثقة "، أي العودة لتنفيذ اتفاق الهدنة من جانب الجماعة قبل الحديث عن خارطة الطريق.



ومما يلفت الانتباه فيما كشفته الصحيفة السعودية حول المفاوضات التي من المتوقع أن تنطلق الأحد، في مسقط بين الحكومة ومليشيا الحوثية، تعني إقرار الأخيرة بتحويل الرياض إلى وسيط سلام وليست طرفاً في الصراع كما كانت تطرح سابقاً، ومثلت هذه النقطة سبباً في فشل الزيارة اللافتة التي قام بها السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر برفقة وفد عُماني إلى صنعاء للقاء قيادة الجماعة في أبريل من العام الماضي.



مفاوضات مسقط المرتقبة تعكس حجم التراجع الإجباري في مواقف الجماعة الحوثية تحت وطأة المأزق الذي تعاني منه جراء تداعيات حماقتها غير المدروسة لتهديد ملاحة العالم مع تراكم فشلها في إدارة مناطق سيطرتها وعجزها عن تقديم التزاماتها كسلطة أمر واقع من مرتبات وخدمات في ظل غياب ذريعة الحرب أو ما تسميه بـ"العدوان"، لتبحث اليوم في مسقط عن متنفس لتخفيف هذا المأزق.