آخر تحديث :الجمعة-24 مايو 2024-11:20م

تقارير


«القمريات» في اليمن.. صناعة حرفية وتراث معماري مهدد بالاندثار

الإثنين - 27 نوفمبر 2023 - 10:50 م بتوقيت عدن

«القمريات» في اليمن.. صناعة حرفية وتراث معماري مهدد بالاندثار

سؤال بلس/وكالات:

تعد "القمرية" من أشهر الطرز اليمنية، والتي تشكل زخارف مشجرة لتزيين المنازل عبر النوافذ الزجاجية الملونة، كونها تراث معماري قديم.

ويتمسك اليمنيون بالقمرية والتي تعتبر فن معماري حضاري وتراث يمني أصيل، حيث بدأ استخدام الرخام الشفاف منذ الحضارات القديمة ووضعه على نوافذ المنازل للسماح بدخول ضوء أشعة الشمس إلى المنزل.

وتأتي القمرية اليمنية بشكلها الأصلي على شكل نصف دائرة، تعلو نوافذ المنازل اليمنية لتبدو أكثر زينة، حيث تعد صناعة القمريات من الحرف اليدوية ونمط معماري حضاري، ويتم ذلك عندما تخلط مادة تسمى "الجص" أبيض اللون، ويرسم فيها أشكال مزخرفة يُزينها الزجاج الملون الذي يوضع فيها.


ويستخدم اليمنيون القمريات كتراث وزينة، والتي ظل استخدامها لعشرات السنوات الماضية كشكل معماري موحد في المنزل اليمني.

أعباء تجار القمريات
أدت الحرب الحوثية إلى تراجع الإقبال على شراء القمريات في اليمن، بالإضافة إلى عوامل أخرى، كالتطور الحديث في الإعمار أو شكل النوافذ التي تسمى "الشكل الفرنسي" وتكون عبارة عن نافذة ألومنيوم مع تقويسة أو العقد.

علي الشميري (37 عاماً) صاحب ورشة صناعة القمريات في مدينة تعز اليمنية، يقول لـ"العين الإخبارية"، إن الحرب الحوثية الجائرة أثرت على عمله في صناعة القمريات، فقد ارتفعت أسعار المواد الخاصة بها من جص وزجاج وتراجع في البيع.

وأضاف الشميري والذي يعمل في محل صناعة القمريات منذ 20 عاماً، أنه في الأعوام الأخيرة أصبح العمل في ورشته الخاصة بصناعة القمريات، فقط لترميم قمريات المنازل التي تضررت بسبب الحرب وإعادة تأهيل القديمة التي تدهورت مع مرور عشرات السنوات من صناعتها وتركيبها في البنايات القديمة.

وأشار إلى أن العمل في تجارة القمريات تراجع بنسبة 300%، مقارنة في سنوات ماقبل الحرب.

على مشارف الزوال
تتضاعف الأعباء على تاجر القمريات، بسبب زيادة التكاليف وقلّة البيع من القمريات، وهو ما أجبر الشميري على تسريح جميع العاملين معه في الورشة، عدا عامل واحد يساعده في تجهيز بعض الطلبيات التي يُقدم الناس على طلبها.

وما يزيد من معاناة تجار القمريات - وفق الشميري - هو فرض الضرائب عليهم في السنوات القليلة الماضية، فيما قبل الحرب كان جميع تجار القمريات يمتلكون إعفاءات من دفع أي ضرائب سواء المحلات أو مواد الجص والزجاج التي يتم إدخالها، كونهم - بحسب الشميري - يحافظون على التراث وتشجيع العمل فيه.

كما يؤكد الشميري أن حرفة صناعة القمريات أصبحت مهددة بالزوال، كون الإقبال عليها يتدهور ويقل يوما بعد آخر، وهو ما أجبره على العمل في الديكور والنجف في المنازل.


صناعة القمرية
تمر مراحل صناعة القمرية اليمنية، بالعديد من المراحل، بداية من تجهيز المواد الخاصة في تكوينها، وحتى ظهورها بالشكل الزخرفي وذات الألوان المميزة لتزين نوافذ اليمنيين

وأول مراحل صناعة القمريات، خلط مادة "الجص" ذات اللون الأبيض، والتي يتم استخراجها من صخور (الأحجار الجيرية) التي تتواجد في مناطق كثيرة، خاصة في شمال اليمن، مع الماء، لمدة ربع ساعة.

وقبل أن يقوم بالخلط، يضع كمية الجص وفقاً لحجم مساحة وحجم مكان القمرية في المنزل، وبعد أن يخلطها يضعها على لوح خشبي تحدد عليه مساحة القمرية بصفائح حديدية.

أما في المرحلة الثالثة، فيُترك الجص المخلوط مدة 30-60 دقيقة، ليجف ويتماسك، لكي يتم النقش عليه تمهيداً لزخرفته بالزجاج الملون.

وتأتي المرحلة الرابعة في نحت القمرية بعد تصلّبها، ثم يتم تجفيفها في الشارع وتعريضها للشمس والهواء لمدة يوم أو يومين، لتلحقها المرحلة الخامس وهي مرحلة وضع قطع الزجاج الملونة على مجسم القمرية.

وفي المرحلة الأخيرة يتم صب طبقة خفيفة أخرى فوق الزجاج ليبقى بالوسط، ثم يترك بعض الوقت ليتم صنفرة الجص المتواجد على الزجاج وإخراجها بالشكل الأخير لها، لتبدو بمنظر جمالي وزينة ساحرة.

تراجع تجارة القمريات
في السنوات الماضية ما قبل الحرب الحوثية، كان ينتج الشميري في ورشته نحو 10-15 قمرية خلال اليوم الواحد، فيما تراجع ذلك الإنتاج ليصل إلى قمرية واحدة، وتمر أيام لا ينتج فيها بسبب تراجع الإقبال عليها، وهو ما يهدد التراث اليمني ومعاناة كثير من الأسر التي يعمل عائلها في هذه الحرفة اليدوية.

يصل عمر القمريات الافتراضي إلى 30 سنة، لتبدأ بالتصدي والتآكل، رغم تعرضها للشمس والأمطار، إلا أن تميز صناعة هذه الحرفة تعطيها صلابة للتحمل والاستمرارية.

أنواع الزخرفة
تتعدد أشكال زخرفة القمريات بحسب رغبة الزبون، والتي تعد أبرزها الطاووس، والإسلامي، والمركزي، وشكل النجمة، والرماني، والياقوت، والشعاع.

وهناك عدّة أنواع للزجاج المستخدم في صناعة القمريات وشكلها، أجودها "الألماني"، إضافة إلى الزجاج العادي والذي غالباً ما يؤخذ من بقايا تصنيع زجاج نوافذ الألومنيوم.

لكن وبسبب الحرب ارتفعت أسعار الزجاج الألماني، إذ أصبحت القمرية الواحدة متوسطة الحجم تتكلف نحو 350 ألف ريال (300 دولار أمريكي)، والذي يعد أكثر جودة وأناقة وزينة للنوافذ، أي أن الارتفاع مقارنة ماقبل الحرب ارتفع 20 ضعفا.

فيما القمرية التي تصنع من زجاج بقايا تصنيع نوافذ الألومنيوم، والذي يصفه "المشيري" بالأقل جودة والـ"عادي"، يبلغ سعرها بين 25 - 70 ألف ريال يمني، وفقا لحجم القمرية.

ويشير إلى أن هناك نوع من الزجاج "ماليزي"، يتم استخدامه في القمريات، لكن بحسب طلب الزبون، كونه يعد متوسط الجودة، والذي يصل سعر القمرية الواحدة المصنعة منه 100 ألف ريال (90 دولار أمريكي ).