آخر تحديث :الثلاثاء-28 مايو 2024-11:55م

تقارير

الرياض تنأى عن تعريض جهود السلام في اليمن للخطر..
غياب السعودية عن قوة عمل البحر الأحمر يثير التساؤلات

الجمعة - 22 ديسمبر 2023 - 08:10 م بتوقيت عدن

غياب السعودية عن قوة عمل البحر الأحمر يثير التساؤلات

سؤال بلس/العرب:

مثّل تشكيل الولايات المتحدة لتحالف بحري جديد لحماية الملاحة في البحر الأحمر من جماعة الحوثي اليمنية تحركا دوليا عاجلا في مواجهة تصعيد الجماعة الموالية لإيران في المضائق المائية، لكن غياب السعودية عن قائمة الدول المشاركة في التحالف كان لافتا للانتباه وربما مثيرا للدهشة. ولدى السعودية جيش مزود بعتاد أميركي وتشن حربا على الحوثيين منذ نحو تسع سنوات وتعتمد على موانئ البحر الأحمر في 36 في المئة من الواردات. لكن المملكة أعلنت عدم اهتمامهما بالمشروع الأميركي.

ويرى مراقبون أن السبب الرئيسي في ما يبدو لغيابها هو قلقها من أن تنتقص المشاركة من هدف إستراتيجي طويل الأمد يتمثل في نفض يديها من حرب اليمن ونزاع مدمر مع إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين. ويشن الحوثيون الذين يسيطرون على جزء كبير من اليمن هجمات على السفن في البحر الأحمر منذ أسابيع ردا على الحرب التي تخوضها إسرائيل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

ولا يوجد تأثير مباشر كبير لهجمات الحوثيين على إسرائيل لأن شركات الشحن قالت إن عددا من السفن المستهدفة لم تكن متجهة إليها، لكن الهجمات أضرت بحلفاء إسرائيل الغربيين بتعقيدها لمسار التجارة العالمية. وهدد زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي الأربعاء بتوسيع هذه الحملة لتشمل السفن الحربية الأميركية.


وتجنب مسؤولون أميركيون القول بصراحة إن السعودية لن تشارك، لكن سواء امتنعت عن المشاركة تماما أو اضطلعت بدور في الخفاء، تريد الرياض تجنب الظهور بمظهر المشارك في حملة قد تؤدي إلى الإخلال بإستراتيجيتها الإقليمية طويلة الأمد. وقال مصدران في الخليج مطلعان على الأمر إن الغياب السعودي كان بسبب رغبتها في تجنب تصعيد التوترات مع إيران أو تعريض جهود السلام في اليمن للخطر من خلال الانضمام إلى أيّ عمل بحري.

وقال إياد الرفاعي من جامعة الملك عبدالعزيز في جدة “إن حربا أخرى ستعني الانتقال من العملية السياسية إلى عملية عسكرية أخرى قد تفسد الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط في الوقت الحالي". وحاولت السعودية لسنوات، بدافع من قلقها بشأن الالتزام الأميركي طويل الأمد، تغيير توجهات سياستها الإقليمية، والبحث عن شركاء جدد، وإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل وتسوية التنافس مع إيران.

وتمثلت أكبر الخطوات في هذه العملية حتى الآن في اتفاق بوساطة صينية بين السعودية وإيران في فبراير وإقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والإمارات عام 2020. لكن السعوديين يريدون أيضا إنهاء حربهم الدائرة منذ نحو تسع سنوات في اليمن والتي تحولت إلى مأزق أضر بسمعتهم وتسبب في زعزعة الأمن من خلال هجمات الحوثيين بطائرات مسيّرة على مطارات ومحطات طاقة.

وكانت السعودية تأمل في أن يسمح حل هذه النزاعات الإقليمية بالتركيز على قائمة طموح للأولويات تشمل بناء مدن جديدة تستشرف المستقبل واحتلال مكانة أكبر في الساحة الدولية، بما في ذلك استضافة كأس العالم 2034. وتخوض إسرائيل حربا في غزة بدعم أميركي كامل بعد هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر. وتهدد هذه الحرب بتقويض هذا الحلم السعودي وإلقاء المنطقة في حقبة جديدة من عدم اليقين وإثارة الغضب العربي ضد الغرب.

وأشاد الكثيرون من العرب بهجمات الحوثيين بطائرات مسيرة في استهداف لإسرائيل وبضربات الجماعة لحركة الشحن في البحر الأحمر كمثال نادر على العمل العربي لدعم الفلسطينيين. في المقابل، تقف إيران على رأس ما تسمّيه محور المقاومة وهو تحالف فضفاض يضم حماس بالإضافة إلى جماعات شيعية مسلحة في أنحاء المنطقة تواجه إسرائيل وحلفاءها الغربيين عسكريا.


وتنفي إيران مزاعم سعودية وغربية بأنها تقدم دعما ماديا للحوثيين الذين يمثلون جزءا من محور المقاومة، أو توفر لهم الإرشاد والتوجيه. لكنها أوضحت وجهة نظرها بشأن تحالف البحر الأحمر. وقال علي شمخاني، وهو مستشار للمرشد الأعلى الإيراني، في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي إن "أيّ دولة تنضم إلى التحالف الأميركي للتصدي لهذا العمل (الحوثي) هي مشارك مباشر في قتل النظام الصهيوني للأطفال".

لكن التردد السعودي في العصف بإستراتيجية إقليمية تقوم على الوفاق مع إيران والسلام مع الحوثيين ستوازنه حاجة المملكة إلى الأمن في البحر الأحمر عموما واعتمادها المستمر على المظلة الأمنية الأميركية.

وقال السفير الأميركي السابق لدى اليمن جيرالد فايرستاين إن الولايات المتحدة "ربما لا تكون سعيدة" لأن السعودية لم تشترك في قوة المهام. لكن فايرستاين أضاف أن البيت الأبيض "لا بد أنه كان أعمى وأصم وأبكم حتى لا يفهم ما يجري ويُفاجَأ برد الفعل من الجانب السعودي".

وما زالت الولايات المتحدة أهم حليف للسعودية ومزودها الرئيسي بالسلاح، على الرغم من سنوات من الخلافات حول عناصر السياسة في الشرق الأوسط. وقد يثير ذلك تساؤلات حول دور محتمل للسعودية في الخفاء للعمل بشكل أكبر مع الولايات المتحدة بشأن أمن البحر الأحمر. والسعودية عضو بالفعل في القوة البحرية المشتركة بقيادة الولايات المتحدة التي تعمل في الخليج والبحر الأحمر.

وردا على سؤال مباشر عن عدم المشاركة في ما يبدو من جانب السعودية قال جون كيربي، المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض، "أترك كل دولة عضو، سواء أرادت الإقرار بذلك أم لا، أن تتحدث هي عن نفسها".