آخر تحديث :السبت-15 يونيو 2024-11:53م

تقارير


مأزق ما بعد الضربة الأمريكية .. خيارات صعبة للحوثي وإيران بالبحر الأحمر

الإثنين - 01 يناير 2024 - 11:37 م بتوقيت عدن

مأزق ما بعد الضربة الأمريكية .. خيارات صعبة للحوثي وإيران بالبحر الأحمر

سؤال بلس/وكالات:

عكست ردود أفعال جماعة الحوثي المدعومة من إيران تجاه الضربة الامريكية التي تلقتها في البحر الأحمر امس الأحد ، حجم المأزق الذي وقعت فيه وصعوبة خياراتها في التصعيد عقب الحادثة وجدوى استمرار تهديداتها ضد الملاحة الدولية.



وأقرت الجماعة بعد ساعات من الإعلان الأمريكي، بمقتل وفقدان 10 من عناصرها على يد البحرية الأمريكية في أول احتكاك مباشر بين الطرفين بالبحر الأحمر، بعد أيام من تهديدات مباشرة وجهتها الجماعة من التصدي لهجماتها في الممر المائي.



الرد الحوثي على الحادثة جاء على عكس هذه التهديدات ، حيث خلى البيان الذي تلاه ناطق المليشيات يحيى سريع من أي تهديد واضح بالرد على الهجوم الأمريكي ، واكتفى بالقول ان "العدو الأمريكي يتحمل تبعات هذه الجريمة وتداعياتها".



هذه اللغة الضعيفة تتناقض تماماً مع لغة البيان الذي نشره سريع قبل يوم واحد من الحادثة وحذر فيه "العدو الأمريكي من مغبة الإقدام على أي تصعيد" ، والتهديد بان مليشيات الحوثي "لن تتردد في اتخاذ كل ما يلزم في سبيل الدفاع والتصدي لأي عدوان".



امتناع جماعة الحوثي عن التهديد الصريح بالرد على الاستهداف الأمريكي، كشف حجم العجز والمأزق لديها من تصعيد الموقف والتهديد بالدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن، وهو الحل الوحيد لاستمرار فعالية وتأثير هجماتها بالبحر الأحمر وهو ما أكدته حادثة الأحد.



حيث مكن تصدي البحرية الأمريكية لمليشيات الجماعة الحوثية سفينة الشحن الدنماركية الى مواصلة طريقها بالبحر الأحمر ، ما يعني ان استمرار الجماعة الحوثية في استهداف السفن التجارية لم يعد ممكناً دون المواجهة عسكرياً مع تحالف "حارس الازدهار" الذي انشأته أمريكا لحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر.



الا أن الجماعة تدرك بان قدراتها العسكرية على مواجهة أمريكا بالبحر الأحمر تكاد تكون شبة معدومة نظراً للفارق المهول بين الطرفين ، وهو ما اثبتته حادثة امس الأحد ومشهد المواجهة بين زوارق بدائية حوثية بسلاح متوسط لم تصمد لدقائق بوجه بوارج ومروحيات عسكرية هي الأحدث على مستوى العالم ، لتحسم المواجهة لصالح التفوق الأمريكي العسكري.



كما ان الجماعة تدرك وتعي تماماً ان أسلحتها التي تستخدمها حالياً لاستهداف السفن التجارية من صواريخ وطائرات مسيرة لا قدرة لها على استهداف القطع العسكرية البحرية لأمريكا او للغرب.



حيث يمكن وبسهولة لهذه القطع العسكرية المزودة بأحدث أنظمة الدفاع إسقاط صواريخ ومسيرات الحوثي على الرغم من التكلفة المالية الباهظة لهذه العملية، الا أنها لا تقارن في نظر واشنطن والغرب امام تكلفة السماح باستمرار الهجمات الحوثية على واحد من اهم الممرات المائية بالعالم، وهو ما يضرب بالصميم النفوذ الأمريكي على المنطقة والعالم.



بل ان احتمالية نجاح الجماعة الحوثية في استهداف أي من هذه القطع العسكرية والتسبب في جرح او مقتل احد من عناصرها يمكن ان يجلب لها انتقاماً غير متوقع ويدخلها بمعركة لا عودة فيها مع الغرب ، كما حدث مع تنظيم القاعدة في اليمن عقب استهدافه للمدمرة الامريكية كول في عدن عام 2000م بقارب مفخخ أدى لمقتل 17جندياً.



ورغم ذلك فان امتناع الجماعة الحوثية عن الرد مباشرة في وجه أمريكا بالبحر الأحمر على حادثة الأمس ، يعد بحد ذاته قبولاً بهزيمة عسكرية مذلة في اول مواجهة مباشرة بين الطرفين ، تجعل من كل تهديداتها الماضية واللاحقة تجاه الملاحة الدولية بالبحر الأحمر مجرد هراء موجه لأنصارها ولا قيمة له عسكرياً وسياسياً واستراتيجياً.



كما ان الجماعة تدرك جيداً أن خطوة إيران ارسال قطع عسكرية الى مياه البحر الأحمر لا يعني دعماً واسناداً لها في اي مواجهة ستخوضها مع أمريكا او الغرب؛ فالنظام الايران لن يخاطر ببقاءه ويدخل بمواجهة عسكرية مع الغرب من أجل ذراعه في اليمن.



فالتحركات الإيرانية تلك لن تنقذ ذراعها في اليمن من ردة الفعل الدولية لاعتداءاته على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، بقدر ما يمكن ان تقدمه وباقصى حد لها هو محاولة فتح خط حوار او تفاهامات مع امريكا في اطار مصالحها .



وفي الاخير سُتجبر إيران وذراعها على وقف الاعتداء على الملاحة الدولية بعد هزيمته المؤكدة والمذلة من اول مواجهة من التحالف الدولي، وتضل عنتريات طهران مجرد محاوله بائسة لحفظ ماء وجه مليشياتها المراق في اليمن لا اقل ولا أكثر.