آخر تحديث :السبت-15 يونيو 2024-11:53م

اخبار دولية


تقرير يرصد أبرز 5 خرافات عن الجيش الأمريكي

الأحد - 07 يناير 2024 - 07:10 م بتوقيت عدن

تقرير يرصد أبرز 5 خرافات عن الجيش الأمريكي

سؤال بلس/وكالات:

تُهيمن مفاهيم الثقافة الشعبية عن الجيش الأمريكي على عقول أكثر الناس، وتَظْهَر روايات عديدة، سواء في سياق صنع استوديوهات هوليوود لفيلم حربيّ مثل "بيرل هاربر" الحافل بالمغالطات التاريخية، أو تصوير مشاهد مخالفة لواقع ظروف الحرب، كما في فيلم "خزانة الألم"، تُشوِّه الجيش الأمريكي.

الجيش الشامل جيش ضعيف


والتغلب على هذه المفاهيم الخاطئة، يقتضي التصدي لخمس خرافات شائعة عن القوات المسلحة الأمريكية، وفق المُقدِّم جاهارا "فرانكي" ماتيسك، الأستاذ العسكري في قسم شؤون الأمن القومي في كلية الحرب البحرية الأمريكية، ود. ديريك س. ريفيرون ال، أستاذ ورئيس قسم شؤون الأمن القومي الأمريكي، في تحليل مشترك بموقع "ناشونال إنترست".
الجيش الأمريكي موجود في كل مكان

يطيب لكثيرٍ من المفكرين الترويج لفكرة أن الولايات المتحدة أمست شكلاً من الإمبراطورية الاستعمارية الجديدة التي تملك قواعد عسكرية في كل مكان، للسيطرة على البلدان تحقيقاً لمكاسب استغلالية للرأسماليين الأمريكيين. وهذه التأكيدات لا تطابق الواقع. فقد أعلنت إحدى المنظمات السياسية مثلاً في دراسة عام 2021 عن أنّ الولايات المتحدة تملك نحو 750 قاعدة عسكرية في ثمانين دولة و"مستعمرة" مختلفة (وهو مصطلح غريب للأراضي الأمريكية في غوام وبورتوريكو وجزر فيرجن الأمريكية). ولسوء الحظ، لا تُميِّز الدراسة بين المنشآت العسكرية الفعلية لاستعراض القوة العسكرية الأمريكية والمنشآت المخصصة للمدنيين والمقاولين. على سبيل المثال، تُورِد مجموعة البيانات مقبرة دوغز للحرب القومية في غوام، وستة مواقع صغيرة للبحث والتطوير في جزر الباهاما، ومُدرَّج للطائرات بوصفها منشآت "عسكرية".

 



والحقيقة هي أن الجيش الأمريكي لديه بضع عشرات من القواعد العسكرية الرئيسة خارج الولايات المتحدة. وتقع هذه في المقام الأول، في البلدان الحليفة في أنحاء أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وتفاوضت وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الاتفاقات ذات الصلة، ودفعت الحكومات المضيفة مليارات الدولارات لقاء وجود الولايات المتحدة على أراضيها. ويوجد نحو 85% من قوات الجيش الأمريكي على الأراضي الأمريكية. ومن بين القوات البالغة نسبتها 15% المتمركزة في الخارج، يمثل هؤلاء سبيلاً لاستعراض القوة، الضروريّ للاستجابة في حالات الأزمات أو الصراعات.

الجيش الأمريكي يضطلع بأعمال قتالية فقط

من المؤكد أن الجيش الأمريكي يهتم أكثر من أي أمر، بتنظيم قواته وتدريبها وتجهيزها لعمليات قتالية واسعة النطاق. لكن مهامه تتجاوز خوض الحروب. فالرئيس ينشر الجيش للاضطلاع بمجموعة من المهام غير القتالية التي كان يُشار إليها باسم "العمليات العسكرية غير الحربية".

وسواء كان الجيش الأمريكي يُقدِّم المساعدات الإنسانية لمكافحة الإيبولا في إفريقيا أو يعيد توطين الرهائن الذين احتجزتهم داعش في سوريا، أو يستجيب لجائحة كوفيد-19، أو يشارك في مشاريع هندسة الأشغال المدنية المحلية، فهو يُقدِّم مجموعة كبيرة من القدرات للحكومة الأمريكية وحلفائها وشركائها. وتفيد أنشطة كثيرة الصالح العام العالمي، ومنها مثلاً مساعدة البلدان على مكافحة الصيد غير المشروع.

 



ومن بين المبادئ الرئيسة للسياسة الخارجية الأمريكية، الحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد، وذلك بمساعدة الدول على حل إشكالية العجز الأمني لديها. وتشمل هذه الأنشطة عمليات مكافحة الإرهاب في إفريقيا، وبعثات التعاون الأمني في جميع أنحاء العالم، والتدريبات العسكرية مع اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، والمساعدة الأمنية لأوكرانيا وإسرائيل، ومجموعة من عمليات مكافحة القرصنة والمخدرات في إفريقيا، وكثير من عمليات حرية الملاحة في بحر الصين والقطب الشمالي والبحر الأحمر. وتضمن هذه الأنشطة أن الدول المستبدة والجهات الفاعلة العنيفة من غير الدول، لا تضر بالعولمة أو تقوض النظام الدولي القائم على القواعد.

 جبهة واحدة فقط

يقترح بعض المحللين أن الجيش الأمريكي بوسعه التعامل مع أزمة واحدة فقط، في حين يؤكد آخرون أن "القوات العسكرية الأمريكية لا يمكنها القتال على جبهتين". ورغم أن الولايات المتحدة لا تشارك في القتال في أوكرانيا، فقد ساقَ ذلك بعض النقاد إلى الدفاع عن وقف الدعم في أوروبا حفاظاً على الموارد لبعض الحروب المُستقبلية مع الصين.
وهذه المقترحات مضللة لأنها تلمِّح إلى أن القيادة السياسية الأمريكية مركزية للغاية. وهم يتجاهلون كيف تعتمد وزارة الدفاع على القيادات القتالية لتوظيف قوتها ودمج الحلفاء والشركاء في هذه العمليات. فهناك أربع وخمسون دولة تقدم مساعدات عسكرية ومالية دفاعاً عن أوكرانيا، والدعم الأوروبي أكبر من الدعم الأمريكي. وفي أي سيناريو هجومي صيني، من المؤكد أن تايوان ستدافع عن نفسها أولاً، ومن المرجح أن يحشد الدبلوماسيون الأمريكيون الدعم الدولي، وينجحون في حشده كما في حالة أوكرانيا.
وتثبت نشأة مفاهيم مثل الردع المتكامل أن الولايات المتحدة يمكن أن تُعزِّز حلفاءها وشركاءها بحيث يضطلعون بالشق الأكبر من القتال.
الإنفاق على الدفاع خارج السيطرة

بلغت ميزانية الجيش الأمريكي للعام 2023 أكثر من 816 مليار دولار. ومن المتوقع أن تزيد على 842 مليار دولار في العام 2024. وعند إضافة تكلفة رواتب المحاربين القدامى والتحديث النووي، فإن تكلفة الأمن القومي ستتجاوز تريليون دولار. ومن المؤكد أن عامة الناس سيُصدمون من هذا الرقم. لكن بالنسبة لحجم الاقتصاد البالغ 24 تريليون دولار، فهو مبلغ متواضع. فضلاً عن ذلك، فهناك نفقات غير دفاعية كثيرة في ميزانية وزارة الدفاع، كالصحة العامة ودعم الشركات الصغيرة والتعليم العالي.
ولا شك في أن السلام المديد قد انتهى، ويزيد منافسو الولايات المتحدة فاتورة الإنفاق الدفاعي لديهم. فمن المتوقع أن تنفق الصين نحو 700 مليار دولار على جيشها. وتعكف الصين أيضاً على تحديث جيشها، وهي تملك أكبر قوة بحرية في العالم، وتعقد الآمال على مضاعفة ترسانة أسلحتها النووية 3 مرات.
وتقترح روسيا إنفاق 391 مليار دولار على قواتها المسلحة في عام 2024 رغم إنفاقها نحو 102 مليار دولار فقط عام 2023. وروسيا هي صاحبة نصيب الأسد من الأسلحة النووية في العالم، وسبق أن هددت مراراً باستخدام تلك الأسلحة في أوروبا.
الجيش الشامل جيش ضعيف

أمسى التجنيد في شتى قطاعات الجيش الأمريكي تحديّاً، ولكن ليس من الصعب التغلب عليه. يشير بعض المعلقين إلى أن أزمة التجنيد هذه وتصور "الجيش اليقظ للموضوعات الاجتماعية الشائكة" هما السبب وراء الوهن العسكري الأمريكي. ورغم ذلك، كانت القوات المسلحة الأمريكية تاريخيّاً أكثر تقدمية وشمولية من المجتمع المدني الأمريكي. فقد ألغى الرئيس ترومان سياسة الفصل العنصري في الجيش عام 1948، أي قبل وقت طويل من إقرار قانون الحقوق المدنية في عام 1964. ومنذ ذلك الحين، اتجهت السياسات العسكرية نحو المساواة في المعاملة بين الجميع. وهذا السعي لتحقيق الشمولية والتنوع قوة إستراتيجية، تجعل الجيش الأمريكي فعالاً للغاية.
حقيقة الجيش الأمريكي

الجيش الأمريكي، شأنه شأن أي مؤسسة حكومية، مجرد مؤسسة بيروقراطية لها قوانينها وقواعدها الخاصة ومجموعة من التقاليد المميزة لكل فرع عسكري. ويصادف أن وزارة الدفاع الأمريكية هي أكبر جهة توظيف في العالم أجمع، إذ يبلغ عدد الموظفين المدرجين في كشوف رواتبها نحو 3.2 مليون موظف.