آخر تحديث :الثلاثاء-28 مايو 2024-11:55م

تقارير


فرنسا تدعم الضربات ضدّ الحوثيين استخباراتياً

الأربعاء - 17 يناير 2024 - 04:32 م بتوقيت عدن

فرنسا تدعم الضربات ضدّ الحوثيين استخباراتياً

سؤال بلس/وكالات:

بينما تحدّث كُتّاب ومحللون سياسيون فرنسيون عمّا أسموه المُزايدة المحسوبة، والمصالح السياسية الذاتية للحوثيين في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كشفت مصادر عسكرية في باريس، أن فرنسا وإن كانت لا تُشارك بشكل مباشر في الضربات العسكرية على الميليشيات الحوثية في اليمن، إلا أنّها تُقدّم المعلومات الاستخباراتية الضرورية للولايات المتحدة.


وأوضح الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية جيريمي باشولييه، أن فرنسا تملك الوسائل والمُعدّات العسكرية اللازمة للمُشاركة في هذه الضربات على غرار القوات البريطانية، إلا أنها لا ترغب في الانضمام إلى التصعيد مع الحوثيين كونها تُفضّل في الوقت الحالي الاكتفاء بحماية القوارب والسفن في البحر الأحمر، عبر مُرافقتها لضمان حرية الملاحة البحرية.


من جهتها أرجعت صحيفة "ليكسبريس" سبب عدم مُشاركة القوات الفرنسية في قصف الحوثيين بشكل مباشر إلى أن معاهدة التعاون العسكري مع جيبوتي تنتهي خلال فترة قريبة، ولا تُريد فرنسا حدوث أي تأثير على المُفاوضات الجارية لتمديد المُعاهدة وتعطيلها بالتالي، خاصة وأن الجيش الفرنسي يمتلك أكبر قاعدة أجنبية له في جيبوتي وتضم 1500 جندي، وليس من مصلحته خسارتها.


الحوثيون بين المُزايدة والمصالح الذاتية
صحيفة "لا كروا" نقلت عن الخبير في شؤون اليمن بمعهد دول الخليج العربي في واشنطن غريغوري جونسن، قوله إن "الهجمات الأمريكية والبريطانية أمر جيد بالنسبة للميليشيات الحوثية حيث أنّها تزيد من شعبيتهم وتُقوّيهم في مواجهة خصومهم داخل اليمن"، وبالمقابل فإن المخاوف من امتداد الصراع في البحر الأحمر واندلاع حرب إقليمية لا يهم الحوثيين بقدر ما يهمهم مصالحهم الداخلية.


كذلك ترى يومية "لو موند"، أن الحوثيين يواصلون الاستفادة من دعمهم لقطاع غزة، وأن الضربات الأمريكية والبريطانية على الحوثيين تسمح لهم بوضع أنفسهم في قلب المشهد الإقليمي واستقطاب التعاطف من الشعب اليمني والعالم العربي، وهو ما يُسهم في تعزيز الخطر الحوثي وإضفاء الطابع الإقليمي على الحرب في غزة.


وهذا ما يراه أيضاً الباحث والاستشاري اليمني إبراهيم جلال، عضو مؤسسة "هورايزون إنسايتس" للأبحاث ومعهد الشرق الأوسط في واشنطن، الذي نبّه إلى أن الميليشيات الحوثية تعتبر نفسها أنها تُحارب باسم الدفاع عن فلسطين والعداء للولايات المتحدة، وبالتالي فإن الهجوم عليهم يُمثّل ضرراً سياسياً لواشنطن.


ويتفق مع ذلك أيضاً المحرر السياسي في مجلة "ماريان" الذي وصف الضربات الأمريكية والبريطانية لمواقع الحوثيين في اليمن بالخطأ الاستراتيجي الذي لا يُمكن له أن يضع حدّاً لأيديولوجية الحوثيين المتشددة ولا لهجماتهم في البحر الأحمر، بينما بالمقابل فإن مُساعدة الشعب اليمني على النهوض ببلاده على كافة المستويات هو ما يُساهم في التصدّي للحوثيين ويعزلهم، بل ويُطيح بهم.


البحث عن الشرعية المفقودة
كما تقول يومية "لو بينيون"، إن الميليشيات الحوثية تزيد من خطرها على التجارة الدولية في البحر الأحمر من أجل تحقيق مصالح سياسية وديبلوماسية، خاصة وأنهم يستقطبون تقدير جماعات إسلامية مسلحة أخرى، كحركة حماس وحزب الله باسم دعم القضية الفلسطينية. وأكد ذلك نيكولاس برومفيلد الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية في واشنطن، الذي رأى أن تعبئة الحوثيين المتواصلة تعكس مدى توجيه السياسة الداخلية لعملية صنع القرار لمُزايدات باسم فلسطين.


واعتبرت "لو بينيون" كذلك، أن الحوثيين يواجهون ضغوط الرأي العام اليمني، وبالتالي فإن الصراع في الشرق الأوسط والحرب الإقليمية وسيلة لإعادة إضفاء الشرعية على أنفسهم، بينما يُتّهمون بالرغبة في تأسيس دولة دينية على غرار حليفتهم إيران.


على صعيدٍ آخر، قالت الكاتبة والمحللة السياسية الفرنسية ايليز فانسون، إن بعض الخبراء العسكريين والاستراتيجيين في الجيش الأمريكي يُحذّرون من التكلفة المادية الباهظة للحروب التي تخوضها الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم، ويُشيرون على سبيل المثال إلى أنّ أرخص صاروخ أمريكي يتم إطلاقه لاعتراض طائرة بدون طيار تابعة للحوثيين يُكلّف ما يزيد عن 4 مليون دولار، وذلك بينما لا يلقى الرئيس الأمريكي جو بايدن الدعم المُنتظر من حلفائه الذين لا يُريدون التوغل في مسرح أحداث إقليمية محفوف بالمخاطر، وكل ذلك يُفاقم الضعف بالتالي في أجهزة واشنطن العسكرية في فترة سياسية محورية على الصعيدين الدولي والداخلي حيث يشهد هذا العام انتخابات رئاسية مصيرية.