آخر تحديث :السبت-22 يونيو 2024-08:41م

اخبار دولية


هل تقترب المواجهة المباشرة بين أمريكا وإيران؟

الأحد - 21 يناير 2024 - 06:48 م بتوقيت عدن

هل تقترب المواجهة المباشرة بين أمريكا وإيران؟

سؤال بلس/وكالات:

قالت سواران سينغ أستاذ الدبلوماسية ونزع السلاح بجامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي ورئيس رابطة علماء آسيا، إن ثمة دلائل متزايدة على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية توسع دائرة العنف إلى ما هو أبعد من نطاق غزة.


وهذه التكهنات صارت مقنعة بعد الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأسبوع الماضي على أكثر من 60 موقعاً تحت قيادة الحوثيين ومراكز إطلاق الصواريخ في اليمن، تلتها ضربات إيرانية على العراق وسوريا وباكستان.


ومنذ ذلك الحين، أعادت الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية عالمية. ولهذا الابتعاد عن الدبلوماسية المكوكية الأمريكية مفعمة النشاط لاحتواء هذا الصراع تداعيات خطيرة تتجاوز حدود هذه المنطقة الغنية بالطاقة والمائجة بالاضطرابات، وفق سينغ، المختصة بالشأن الأسيوي في مقالها بموقع "آسيا تايمز".


لم تعد مخاوف الولايات المتحدة تقتصر على الهجمات الصاروخية التي يشنها الحوثيون على السفن التجارية في البحر الأحمر الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي، ويستحوذ على 15% من حركة الشحن العالمية وثلث تجارة الحاويات العالمية.


ويشن ما يسميه الغرب "محور الممانعة" الإيراني هجمات على إسرائيل وحلفائها تعبيراً عن التضامن مع فلسطين. ويهاجم الحوثيون السفن التجارية في البحر الأحمر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) للضغط على إسرائيل للسماح بالتدفق الحر للمساعدات الإنسانية إلى غزة ولوضع نهاية مبكرة للأعمال العدائية.


وبطبيعة الحال، لم يكن وعد الحوثيين بالاقتصار على مهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل ممكناً؛ فليس من السهل أبداً تحديد هوية سفينة تجارية تابعة لدولة بعينها حتى لو كانت قانوناً تحمل علم تلك الدولة.


وتسببت هذه الأزمة في اضطرابات شديدة، حيث أسفر تغيير مسارات شركات الشحن عن تأخيرات وأجواء من عدم اليقين وزيادة في الرسوم. لكن ما يجب على الولايات المتحدة القلق بشأنه الآن هو الضربات العسكرية المباشرة التي تشنها إيران، والتي أثارت شبح مواجهة مباشرة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران ظلت تعتمل منذ فترة طويلة. وعلى أقل تقدير يهدد هذا الشبح الجديد بعرقلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع داخل غزة.

شبح الضربات العسكرية
وبدافع القلق من ضربات الحوثيين المتواصلة في البحر الأحمر، اتخذت دول عديدة، من ضمنها الهند، تدابير لتوفير عناصر مرافقة للتأمين والاستخبارات والإنقاذ لسفن الشحن التجاري في هذا المسرح. وشكلت الولايات المتحدة قوة عمل مكونة من تسع دول أطلقت عليها اسم "عملية حارس الازدهار"، والتي أدت إلى زيادة كبيرة في وجود السفن الحربية في هذه المياه، ومع ذلك لم تخف حدة المشكلات.


والآن أعقبت الهجمات الانتقامية التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأسبوع الماضي ضربات عسكرية إيرانية داخلية، أولاً على العراق وسوريا ثم داخل باكستان.


ويبدو أن طهران لم تعد تقتصر على اعتمادها على من يسمّون وكلاءها وحدهم بعد انفجارات القنابل في كرمان جنوب إيران هذا الشهر. وسارع محمد جمشيدي، مساعد مكتب الرئيس إبراهيم رئيسي للشؤون السياسية، إلى إلقاء اللوم على إسرائيل والولايات المتحدة في تفجيرات كرمان، على الرغم من أن تنظيم "داعش" سرعان ما أعلن مسؤوليته عن الهجمات التي أودت بحياة أكثر من 100 شخص.


لكن هل تستطيع الولايات المتحدة، في خضم موسم الانتخابات الرئاسية وفي مواجهة الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإسرائيل، تحمّل مواجهة مباشرة مع طهران وحلفائها، ولا سيما بعد أن أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 24 ألف فلسطيني، مما أثار تعنتاً إن لم يكن دعماً عربياً صريحاً لفلسطين؟ تتساءل الكاتبة.


وتستدرك: "هذا لا يعني أن الولايات المتحدة تخلت عن الدبلوماسية كخيارها الأول، لكن المؤكد أن هذه الضربات العسكرية المتسعة تكشف عن الإرهاق بين شركائها، مما يعقد بالتالي دبلوماسيتها.


فعلى سبيل المثال، لم ينضم إلى عملية حارس الازدهار التي تقودها الولايات المتحدة وتضم تسع دولاً كثير من حلفائها المقربين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ومن هؤلاء أستراليا واليابان والعديد من حلفائها العرب، ومن ضمنهم المملكة العربية السعودية، التي تخوض قتالاً ضد الحوثيين منذ عقود.



كما لم تنضم إلى هذه العملية أيضاً أكبر دولة تجارية في العالم، وهي الصين. وفي غضون ذلك فإن شن إيران ضربات مباشرة ليس معناه أن حزب الله والحوثيين توقفا عن إطلاق الصواريخ، الأمر الذي يفاقم التوترات الإقليمية على نحو متزايد، فالواقع أن هناك حرصاً على توسيع النطاق أيضاً.

توسيع المواجهة
ويواصل الحوثيون على سبيل المثال نشاطهم من البحر الأحمر إلى خليج عدن. وأشارت التقارير إلى أن هذه الهجمات العسكرية مجتمعة ضد حركة الشحن البحري أثرت على أكثر من 50 دولة، مما يعطل سلاسل التوريد العالمية ويشعل التكهنات بانفجار الأوضاع.



وأثارت الضربات العسكرية المباشرة التي شنتها إيران سيناريوهات مواجهة أوسع نطاقاً تتورط فيها دول أخرى، حيث شهد يوم الاثنين إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية على ما وصفه بأنه "مقر تجسس" إسرائيلي في المنطقة الكردية بالعراق، وضرب أهداف مرتبطة بتنظيم داعش في شمال سوريا.


والثلاثاء استخدم الحرس الثوري الإيراني مسيّرات وصواريخ لضرب المتمردين السلفيين السنة أعضاء حركة جيش العدل داخل باكستان، فورّطت بذلك دولة تملك أسلحة نووية في جنوب آسيا.


ونشرت البحرية الباكستانية أيضاً سفنها الحربية في بحر العرب، وزعمت يوم الأحد الماضي أنها أنقذت طاقم سفينة تجارية من 21 فرداً بعد نداء استغاثة إثر تعرضها لمحاولة خطف.


ونأت باكستان، التي تعد حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة لكنها في الوقت نفسه صديق مقرب للصين وإيران ومن الأطراف الفاعلة الرئيسية في الشرق الأوسط، بنفسها حتى الآن عن الصراع الدائر في غزة، حيث ركّزت على سفنها التجارية بل وأوضحت أن نشر قواتها البحرية ليس مقصوداً به مواجهة الحوثيين.


لكن الضربات الإيرانية في بلوشستان دفعت باكستان إلى هذه المواجهة المتسعة.

وردّ ناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية بقوله إن "هذا الانتهاك لسيادة باكستان غير مقبول على الإطلاق ويمكن أن تكون له عواقب وخيمة"،
كما منعت باكستان السفير الإيراني الذي كان في زيارة إلى طهران من العودة إلى إسلام آباد. ويوم الخميس، وبعد الهجمات التي شنتها إيران في بلوشستان، قُتل ضابط برتبة عقيد في الحرس الثوري الإيراني رمياً بالرصاص في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية، وذلك دون وضوح الجهة التي تقف وراء مقتله.


وفي ديسمبر (كانون الثاني)، قُتل مستشار كبير في الحرس الثوري الإيراني في غارات جوية إسرائيلية على محيط دمشق، ومن الممكن أن يزداد عمق هذه التوترات.


التوترات الإيرانية الباكستانية
ويشن جيش العدل، الذي يتخذ من باكستان ملاذاً له، هجمات ضد حرس الحدود الإيراني منذ تأسيسه سنة 2012، وأعلن في وقت سابق مسؤوليته عن تفجيرات وعمليات اختطاف ضد شرطة الحدود الإيرانية.


وشن الحرس الثوري الإيراني يوم الثلاثاء هجوماً على قاعدتين عسكريتين تابعتين لجيش العدل داخل إقليم بلوشستان الباكستاني. واشتمل الهجوم على استخدام الصواريخ والمسيرات التي استهدفت القاعدتين، لكنه أسفر أيضاً عن مقتل طفلين بريئين وإصابة ثلاث فتيات أخريات، لكن الولايات المتحدة والصين (أقرب أصدقاء باكستان) نصحتا بضبط النفس والحوار.


دبلوماسية على عكازين
واختتمت الكاتبة: "فيما تتنافس الحرب والدبلوماسية في غرب آسيا، فالمؤكد أن الدبلوماسية تبدو بحاجة إلى عكازين، إن لم تكن بحاجة إلى جهاز تنفس. وفي ظل الأعباء الثقيلة التي تنوء بها الولايات المتحدة ذاتها لمواجهة التحديات في الداخل والخارج، فإنها تحتاج إلى الموازنة بين استراتيجياتها العسكرية والدبلوماسية لاحتواء الحرب الدائرة في غزة".


وعلى الصعيد الإيجابي، تضيف الكاتبة، يبدو أننا قريبون على الأقل من وقف مؤقت مبكر للأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله بتقديم حزمة مساعدات اقتصادية للبنان. لكن عنف الحوثيين الذي انضمت إليه الآن إيران يزيد المشكلات في مواجهة أمريكا، على الرغم من أن الولايات المتحدة وإيران لا تستطيعان تحمل الانخراط في مواجهة مباشرة.