آخر تحديث :الأربعاء-12 يونيو 2024-10:31م

اخبار دولية


لماذا قد تضع روسيا سلاحًا نووياً في الفضاء؟

الإثنين - 11 مارس 2024 - 10:04 م بتوقيت عدن

لماذا قد تضع روسيا سلاحًا نووياً في الفضاء؟

سؤال بلس/وكالات:

أثارت التحذيرات الأخيرة التي أصدرها مسؤولون أمريكيون عن "تهديد خطير للأمن القومي" تشكله القدرات العسكرية الروسية الجديدة قلقاً بشأن احتمال امتلاك روسيا سلاحاً فضائياً. ويثير هذا التطور تساؤلات جوهرية حول الغرض من امتلاك هذا السلاح والعواقب المحتملة لاستخدامه وتداعياته على المعاهدات الدولية وأمن الفضاء.

وفي هذا الإطار، رأى آرون باتمان، أستاذ مساعد في التاريخ والشؤون الدولية وعضو في معهد سياسات الفضاء بجامعة جورج واشنطن، في مقاله بموقع مجلة "فورين أفيرز"، أن مصدر القلق الرئيسي يكمن في إمكانية نشر روسيا لسلاح نووي في الفضاء. فمن الممكن استخدام هذا السلاح لشل حركة مجموعات الأقمار الاصطناعية الكبيرة التي تؤدي دوراً رئيساً في الاتصالات والاستطلاع.
وأضاف الكاتب: "ستؤدي هذه الضربة إلى إعاقة فعالية القوات الأوكرانية التي تعتمد بقدرٍ كبير على بيانات الأقمار الاصطناعية التجارية، وكذلك ستعيق فعالية الجيش الأمريكي وحلفائه. ولن تكون روسيا نفسها بمنأى عن التداعيات؛ فمن المحتمل أن يؤدي الانفجار النووي في الفضاء إلى إتلاف أقمارها الاصطناعية".



غير أنّ الخطر الحقيقي، برأي الكاتب، قد يكمن فيما يتجاوز القوة التدميرية لهذا السلاح. فقد ترى روسيا في هذه القدرة ورقة مساومة قوية وتهديداً لأنظمة الفضاء الخاصة بالدول الأخرى. وصعوبة توقع استراتيجية روسيا في إطار استخدام هذا السلاح تُفاقم حالة القلق وعدم الارتياح.

تاريخ الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية
ليست فكرة أسلحة مكافحة الأقمار الاصطناعية (ASATs) جديدة، إذ تعكف كل من الولايات المتحدة وروسيا على تطويرها منذ زمن الحرب الباردة. إبان تلك الفترة، اعتقدت موسكو أن أسلحتها غير النووية لمكافحة الأقمار الاصطناعية كافية لتدمير أقمار اصطناعية أمريكية رئيسة. ومع ذلك، ومع ظهور مجموعات الأقمار الاصطناعية التجارية الضخمة، من المحتمل أن تكون هذه الأسلحة قد أصبحت أقل فاعلية.
إن تاريخ أسلحة مكافحة الأقمار الصناعية حافل بالمحاولات والمخاوف. ففي عام 1957، اختبرت الولايات المتحدة طائرةً تحمل سلاحاً نووياً لمكافحة الأقمار الصناعية، لكنها تخلت عن المشروع في نهاية المطاف بسبب الطبيعة العشوائية للتفجيرات النووية على ارتفاعات عالية. على سبيل المثال، أدى اختبار ستارفيش برايم النووي عام 1962 إلى إتلاف جزء كبير من الأقمار الاصطناعية المدارية، مما يدل على مخاطر الأسلحة النووية في الفضاء.


الخطوط الضبابية لحرب الفضاء
ويكتنف الغموض الخطوط الفاصلة بين الأسلحة النووية وأسلحة الفضاء. فقد شهدت الحرب الباردة مخاوفَ بشأن أنظمة القصف المداري الجزئي (FOBS) التي يمكنها إطلاق أسلحة نووية في مسار يتجاوز أنظمة الإنذار المبكر. وردَّت الولايات المتحدة على ذلك بصواريخ ذات رؤوس نووية قادرة على تدمير تلك الأسلحة القادمة، لكن أُلغي المشروع في النهاية بسبب قيود الميزانية والمخاوف بشأن الضرر الإشعاعي الذي قد يلحق بالأقمار الاصطناعية الصديقة.

غطاء أمني معيب؟
كان الغرض من معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 تعزيز الاستخدامات السلمية للفضاء وتقييد وضع الأسلحة النووية في مدار الأرض. ومع ذلك، فقد كانت المعاهدة مشوبة بالغموض، إذ سمحت بالأقمار الاصطناعية التي تعمل بالطاقة النووية ولم تحظر أسلحة الفضاء غير النووية مثل صواريخ مكافحة الأقمار الاصطناعية (ASAT) الأرضية. وزاد عدم وجود تعريف واضح لأسلحة الفضاء الأمور تعقيداً.
واستُغلت أوجه الغموض هذه على الفور تقريباً. فبعد توقيع المعاهدة بفترةٍ وجيزة، ظهرت تقارير عن اختبار السوفييت نظاماً مشابهاً لنظام القصف المداري الجزئي، مما دفع الولايات المتحدة إلى تدشين برنامج أسلحة مكافحة الأقمار الاصطناعية النووية. وبينما قللت الولايات المتحدة علناً من أهمية هذا الانتهاك، إلا أن المسؤولين اعتبروه خرقاً للاتفاقية في السر. ومع ذلك، قررت الولايات المتحدة عدم مواجهة السوفييت بسبب قصور دقة هذه الأسلحة مقارنةً بالصواريخ التقليدية.


ورغم معاهدة الفضاء الخارجي، واصلَ الاتحاد السوفيتي تطوير أسلحة مكافحة الأقمار الاصطناعية غير النووية. وجسَّد صاروخهم "قاتل الأقمار الاصطناعية" المعروف باسم إستريبيتل سبوتنيك هذه الجهود. وسعت الولايات المتحدة أيضًا إلى إقامة برامج أسلحة مكافحة الأقمار الاصطناعية، بما في ذلك مركبة التوجيه المصغرة وأنظمة الحرب الإلكترونية. ومع ذلك، لم تبادر أي من الدولتين إلى نشر هذه الأسلحة غير النووية بشكل كامل.
وأنهت الحرب الباردة حقبةً قصيرة من التعاون، تجسدت في محطة الفضاء الدولية، التي تعد رمزاً للتعاون الأمريكي-الروسي في مجال الفضاء.

عودة المنافسة
وتداعى هذا السلام الذي دام لفترة قصيرة في عام 2007 عندما دمَّرَت الصين أحد أقمارها الاصطناعية بصاروخ. واقتدت الولايات المتحدة بها بعد عامٍ واحد بالقضاء على قمر اصطناعي معطل لها. وأعادت روسيا أيضًا تنشيط برامج أسلحة مكافحة الأقمار الاصطناعية الخاصة بها قرابة عام 2009.
ويعيد تركيز روسيا على قدرات مضادة للفضاء تشمل أسلحة مكافحة الأقمار الاصطناعية الأرضية والمحمولة جواً والأسلحة ذات الطاقة الموجهة (بالليزر) وتقنيات مناورة الأقمار الاصطناعية. وتثير هذه التطورات قلق الولايات المتحدة التي تُعدُّ أقمارها الاصطناعية الكبيرة والمكشوفة على أي تهديدات ضرورية للعمليات العسكرية.
كما أن الحطام الناتج عن مثل هذه الهجمات يشكل أيضًا تهديداً كبيراً، الأمر الذي تجلى في اختبار روسيا المضاد للأقمار الاصطناعية عام 2022، وأجبر رواد الفضاء على اللجوء إلى ملاجئ العودة الخاصة بهم تحسباً لحدوث ضرر جسيم بالمحطة.

تحدي كوكبات الأقمار الاصطناعية العملاقة
وفي حين أن هجمات أسلحة مكافحة الأقمار الاصطناعية (ASAT) السابقة كان من الممكن أن تعطل شبكات الأقمار الاصطناعية الصغيرة، فإن انتشار مجموعات الأقمار الاصطناعية الضخمة يوفر قدرة أكبر على التحمل. وأظهر اختبار روسيا لعام 2021 قيود أسلحة مكافحة الأقمار الاصطناعية الحالية ضد هذه الشبكات الكبيرة. وحتى محاولات تعطيل هذه المجموعات باستخدام الحرب الإلكترونية، مثل جهود روسيا ضد ستارلينك، لم تُكلل بالنجاح.

التهديد النووي: تحوُّل جذري
وحذر الكاتب من أن نشر روسيا المحتمل لسلاح نووي مضاد للأقمار الاصطناعية الفضائي يطرح بُعداً جديداً مرعباً. فمن الممكن للنبضة الكهرومغناطيسية الناتجة عن هذا السلاح أن تدمر العديد من الأقمار الاصطناعية في محيطها. وطبيعة هذه الأسلحة الخفية في الفضاء تسمح بشن هجوم مفاجئ، مما يؤدي إلى إعاقة قدرات الاتصالات والاستطلاع للدول التي تعتمد على هذه الأنظمة.

المُعضلة والحل مُستقبلاً
وأضاف: "لا تزال روسيا، رغم الأضرار المحتملة التي تلحق بأقمارها الاصطناعية الخاصة، تفكر في نشر سلاح نووي مضاد. إن مجرد التهديد باستخدام هذا السلاح يكفل نفوذاً، إذ يعمل عمل الرادع أو ورقة المساومة في مفاوضات الحد من التسلح المستقبلية."
واختتم الكاتب مقاله بالقول: تملك الولايات المتحدة خيارات محدودة. وربما يكون أفضل مسار للعمل هو إقناع الصين والهند ودول أخرى لديها برامج فضائية بالمعارضة الجماعية لإجراءات روسيا. وفي ظل تعثر الحوار الأمريكي-الروسي حول الحد من التسلح، من غير المرجح أن يستمع أحد إلى دعوات من جانب واحد للحد من التسلح في الفضاء. وإذا قررت روسيا نشر هذا السلاح، فإن تراجعها عن قرارها سيبدو مستبعداً.