آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-11:56م

تقارير


خبراء يرصدون تكتيكات ومسارات تحرك القيادة الجديدة لتنظيم القاعدة في اليمن

الخميس - 14 مارس 2024 - 09:04 م بتوقيت عدن

خبراء يرصدون تكتيكات ومسارات تحرك القيادة الجديدة لتنظيم القاعدة في اليمن

سؤال بلس/العين الإخبارية:

حرك صعود الإرهابي اليمني سعد بن عاطف العولقي لزعامة «القاعدة»، تساؤلات في أروقة المختصين، حول كيفية معالجته أزمات التنظيم.

وتولّى سعد بن عاطف العولقي زمام تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قبل أيام، خلفا لخالد باطرفي الذي توفي في ظروف غامضة، في حدث لافت للنظر بالنسبة للخبراء المختصين في شؤون الإرهاب.

وتصف الولايات المتحدة تنظيم القاعدة -الذي يتخذ من اليمن مقرا له- بأنه أخطر فروع القاعدة في العالم، ما يعجل من تغيير القيادة فيه محور تركيز واهتمام المراقبين والمختصين.

"خط بن لادن"
ويعد سعد محمد عاطف العولقي المكنى أبوالليث أحد أبرز الشخصيات في تنظيم القاعدة، رغم أنه لم يكن له أي تاريخ سابق مع الزعيم التاريخي للتنظيم أسامة بن لادن.

ووفقا للباحث اليمني في شؤون الجماعات الإرهابية سعيد الجمحي فإن العولقي يعد «أول قائد لتنظيم القاعدة ليس له علاقه بأسامة بن لادن منذ تأسس التنظيم في جزيرة العرب، كون كل القيادات السابقة كانت تلاميذ لأسامة».

وأوضح الجمحي لـ«العين الإخبارية» أن العولقي من مواليد الثمانينيات «وكان عضو مجلس الشورى للتنظيم سابقا»، مشيرا إلى أنه «رجل قليل الكلام والظهور الإعلامي، ويبدو أن لديه قبولا في التنظيم، وهو أحد الرؤوس الكبيرة المطلوبة لأمريكا، إذ رصدت الأخيرة 6 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تساعد للإطاحة به».

الباحث اليمني أكد أن أبوالليث «كان على خلاف مع خالد باطرفي، لكن لقوة شخصية الأول كان باطرفي حريصا على عدم تفجير العلاقة بينهما، لا سيما أن زعيم التنظيم الراحل خسر الكثير من القيادات، ودخل معهم في خلافات بعد أن شكك في صدقهم ونواياهم، خاصة أبوعمر النهدي».

وحول ما يمكن أن يحدثه العولقي من تغيير، قال: «من ضمن الروئ التي يحملها، جذب الشباب المتدين من أطراف متعددة، لا سيما من الإخوان، لتغطية ما فقده التنظيم من الشباب والعناصر المبايعة، بعكس خالد باطرفي الذي كان شكاكا وكثير الريبة، وأدت سياسته إلى توقف انجذاب الشباب المتطرف للتنظيم».

وتابع الجمحي: «كان باطرفي بلا رؤية، ويريد الضرب شمالا وشرقا وغربا، بمعنى معاداة الكل وقتال الكل، وهو أمر أنهك التنظيم».

في المقابل، يقف العولقي على العكس من زعيم التنظيم الراحل، و«يميل إلى الابتعاد في الوقت الحالي عن مهاجمة المناطق المحررة والتيارات الدينية التي تنخرط في الفصائل الأمنية والعسكرية، على الأقل إلى حين»، وفق المتحدث ذاته.

هل سيواجه الأزمات الداخلية؟
وعن كيفية مواجهة الأزمات الداخلية، أكد الجمحي أن العولقي «يواجه بالفعل مشكلات كبيرة وصعبة، أهمها جفاف التنظيم عن تغذية هيكله إن صح التعبير، بالعناصر الشبابية والأخرى المتعاطفة».

ويعتقد الخبير اليمني، أن «العولقي لديه سياسة أو استراتيجية قريبة من استراتيجية أسامه بن لادن؛ إذ إنه غير متشدد في العلاقة مع الآخر، بمعنى أنه يستطيع ترتيب أولوياته واستثناء الأعداء المحتملين وفق استراتيجية مدروسة، لكن ذلك لن يصل إلى التوقف عن العمليات التي يقوم بها التنظيم المعروف بخصومته الشديدة مع التحالف العربي».

وتابع: «ستكون استراتيجيته هي المزيد من العلاقة مع القبائل وهذا تحدٍ للأطراف الأخرى من خصوم التنظيم، لكن الخصوم يمكنهم بالفعل قطع العلاقة بين القاعدة والقبائل، وأن يحولوا دون أن ينجح العولقي في استرجاع حالة الربيع التي كان يتمتع بها التنظيم في وقت من الأوقات مع القبائل».

ليس هذا فحسب، بل إن من أهداف العولقي -أيضا- «ضمان مأوى جيد وآمن للشباب والعناصر، وفتح باب الاستقطاب، وربما إعادة العلاقة مع القيادات التي انفصلت عن التنظيم والتي اعتبرها باطرفي خائنة وتمارس الجاسوسية»، بحسب الخبير اليمني، الذي توقع أن «تستعيد علاقة سعد العولقي وقدراته التوازن ولو جزئيا للتنظيم الإرهابي».

تحدٍ آخر يتعلق بالمشاكل المالية؛ فالخبير اليمني قال: «يواجه العولقي أزمة مالية ربما من الصعب أن يتجاوزها أو أن يولد ويفتح للتنظيم أبوابا من الدخل المالي»، مضيفا: «في السابق، كان التنظيم يسطو على بعض البنوك وأيضا يتحصل على الأموال من باب الغنائم (كما يسموها) من الخصوم».

مسألة الحوثي
في السياق ذاته، اعتبر الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية في اليمن، سعيد بكران، أن زعيم القاعدة السابق «تدهورت حالته الصحية بالفعل مما أدى إلى وفاته، وهي الرواية الأقرب إلى الصواب؛ كونه ليس من قيادات القاعدة الميدانية».

وفي حديثه لـ«العين الإخبارية»، قال بكران إن «النزيف الكبير الذي يضرب القاعدة على المستوى القيادي يعطي إشارة واضحة لحالة الضعف التي يشهدها التنظيم، إثر عمليات الاغتيال لقياداته، إلى جانب العمل العسكري الكبير الذي يجري في مناطق أبين وشبوة».

وتابع: «يتمتع العولقي بشخصية وقبول لدى عناصر التنظيم وهو أكثر قربا من القيادات الوسطى والأدنى، مما قد يجعله يحدث فرقا مهما في نشاط التنظيم ويعطي بعدا مختلفا في المرحلة المقبلة».

وشدد على ضرورة وضع العولقي «تحت التركيز لأن هذه التنظيمات تعتمد على طبيعة شخصية القائد وطبيعة ارتباطه بالمقاتلين والعناصر والقيادات».

ومضى قائلا: «يلعب البعد القبلي دورا مهما في شخصية العولقي وهو بعد مؤثر جدا في شخصية التنظيم ويعيد له زخم نفوذه، لكن هل سيتمكن الرجل من تفعيل هذا الزخم عسكريا وإعلاميا خصوصا إثر امتلاكه منطلقات قبلية؟».

واختتم تصريحه، بقوله: «يُعرف عن العولقي بأنه ملتزم بتوجيهات القيادات العليا للتنظيم، كما لديه نفوذ في مسألة التعاون مع مليشيات الحوثي، وبالتالي علينا مراقبة التطورات حول ما إذا كان العولقي سينحاز للمزاج العام الداخلي العدائي للحوثيين، أو لتوجيهات قيادة التنظيم ممثلا بسيف العدل الرامية لتكثيف التعاون مع مليشيات الحوثي».