آخر تحديث :الثلاثاء-28 مايو 2024-11:55م

تقارير


«تفجير المنازل».. استراتيجية حوثية انتقامية لترهيب اليمنيين

الخميس - 21 مارس 2024 - 10:36 م بتوقيت عدن

«تفجير المنازل».. استراتيجية حوثية انتقامية لترهيب اليمنيين

سؤال بلس/العين الإخبارية:

سلطت جريمة تفجير مليشيات الحوثي للمنازل بمدينة رداع التاريخية في محافظة البيضاء، الضوء على حقيقتها وحجم جرائمها وانتهاكاتها بحق اليمنيين.

فمنذ انقلابها على الدولة والسيطرة على مؤسساتها، انتهجت مليشيات الحوثي استراتيجية تفجير منازل المواطنين في مختلف مناطق اليمن.

واعتمدت المليشيات الحوثية على سياسة تفجير المنازل والمباني السكنية، والمدارس، والمستشفيات، والمساجد، ودور القرآن، كمنهجية حوثية لإرعاب المجتمعات، وترهيبها.

وبحسب تقارير حقوقية حديثة فإن مليشيات الحوثي فجرت 713 منزلا في جميع المحافظات اليمنية، تصدرت محافظة البيضاء مقدمة المحافظات بعدد 118 منزلا تلتها تعز بعدد 110 منازل، ثم الجوف بعدد 76 منزلا، وصعدة بـ73 منزلا، وإب بـ62 منزلا، وصنعاء بـ57 منزلا، ومأرب بـ53 منزلا.

كما فجرت في محافظة ذمار 37 منزلا، وحجة 31 منزلا، والضالع 23 منزلا، ولحج 22 منزلا، وعمران 21 منزلا، والحديدة 14 منزلا، وشبوة 10 منازل، وأبين 5 منازل، وعدن منزل واحد.


ووصف خبراء يمنيون ومختصون في القانون جرائم تفجير المنازل التي تمارسها مليشيات الحوثي في اليمن، بأنها "جرائم ضد الإنسانية ومخالفة لجميع الاتفاقيات والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصة القانون الدولي الإنساني".

جريمة جسيمة
ويقول الخبير القانوني اليمني مختار الوافي لـ"العين الإخبارية"، إن "جرائم الحوثي في تفجير المنازل والمنشآت الطبية والمدارس والمساجد، تعد من الجرائم الجسيمة".

وأضاف الوافي أن "تلك الجرائم تعد ذات الخطر العام في قانون العقوبات اليمني وفقا للمادة (137)، والتي تنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من أشعل حريقا أو أحدث انفجارا في مال ثابت أو منقول ولو كان مملوكا له متى كان من شأن ذلك تعريض حياة الناس أو أموالهم للخطر".

وبحسب القانون: "تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات إذا حدث الحريق أو الانفجار في مبنى مسكون أو محل أهل بجماعة من الناس أو في أحد المباني أو المنشآت ذات النفع العام أو المعدة للمصالح العامة".


وأكد الخبير القانوني أن "مثل هذه الجرائم -جرائم تفجير الحوثي للمنازل- تعد جرائم ضد الإنسانية ومجرمة في القانون الدولي لحقوق الإنسان؛ وذلك لأنها جرائم مركبة الفعل ترتب عليه عدة جرائم منها، تفجير منازل، وقتل، وانتهاك الحق في الحياة، والأمن والسلامة".

وأشار إلى أن "جرائم الحوثي في تفجير المنازل لها آثار كارثية على المجتمع وأمنه وسلامته واستقراره بشكل عام، فهي ذات أثر نفسي على المجتمع، من خلال الرعب الذي يشاهده، ويعايشه الأهالي".

كما أن ذلك ينعكس مستقبلا على الحياة المجتمعية بشكل عام وهذا ما جعل المشرع اليمني- وفق مختار- يعتبر جريمة تفجير المنازل من جرائم الخطر العام لما يترتب عليها من آثار على المجتمع، وأن الجرم الذي تمارس مليشيات الحوثي محرم في كل الأديان والمذاهب.

استراتيجية حوثية راسخة
وفي السياق يقول رئيس مركز جهود للدراسات في اليمن، عبدالستار الشميري لـ"العين الإخبارية"، إن "سياسة تفجير المنازل، هي استراتيجية راسخة لتكريس النفوذ الحوثي، عن طريق الهيمنة بالقوة، والقتل".

وبحسب الشميري فإن "الجماعات الإرهابية كما هو حال مليشيات الحوثي تهيمن بالسطوة والدم، وتخيف الآخرين، لكي تحكمهم، وتنهبهم وتقتلهم متى تشاء".

وأكد الشميري أن "مجزرة رداع، تأتي متوالية لسلسلة طويلة من الجرائم الحوثية بحق اليمنيين، فقد حدث مثلها مئات الجرائم المتمثلة بتفجير المنازل على سكانها، أو تفجير مدارس، ومستشفيات وغيرها".


وأشار إلى أن "هذه الحادثة تكشف بوضوح زيف ادعاء مليشيات الحوثي في مناصرة غزة، ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، والتي لا تقل عن الجرائم التي تمارسها المليشيات ذاتها".

ولا تزال مليشيات الحوثي الإرهابية، مستمرة في اعتقال عشرات اليمنيين واختطافهم، وقتلهم، دون أي أسباب، فهم بين قتلى ومختطفين، حتى حين خلاص".

وتابع: "لن تتوقف مليشيات الحوثي بارتكاب جرائمها ضد اليمنيين، حتى تستطيع الحكومة اليمنية بسط يدها على الأراضي اليمنية التي تسيطر عليها المليشيات، وتحرير هؤلاء المنكوبين، ممن عاثت بهم المليشيات فسادا وقتلا واعتقالا، منذ قرابة 10 سنوات".

منهجية حوثية ثابتة
ما قاله الشميري اتفق معه رئيس مركز نشوان للدراسات في اليمن عادل الأحمدي، مؤكدا أن "الحوثي عبارة عن مشروع إيراني طائفي بدأ بالخراب والتفجير والقتل، منذ عشرات السنين، تحت شعار المسيرة الهدّامة، ولا يزال يمارسه حتى الآن".

وأضاف الباحث اليمني لـ "العين الإخبارية"، أن "مليشيات الحوثي تتعمد استخدام استراتيجية ومنهجية ثابتة في تفجير المنازل، حتى لا يكون هناك منزل يعود إليه أهله، وألا يكون هناك شيء يربط الإنسان بأرضه وحقه ومسقط رأسه".

وأكد أن "الحوثيين لا يعمدون إلى تفجير منازل خصومهم ومعارضيهم فقط، بل يفتعلون أي شيء من أجل ألا يكون هناك أي ملمح عُمراني لليمنيين، وأن هناك مناطق وأماكن عمرانية اختفت منذ حربهم قبل 9 سنوات".

إرهاب جماعي
فيما الكاتب والناشط الإعلامي عبدالسلام القيسي، يؤكد لـ"العين الإخبارية"، أن "تفجير الحوثي للبيوت منهجية رعب، وأنه لا يقصد بها الانتقام من الضحية ذاته فقط، بقدر ما يخيف المجتمع".

ويقول القيسي إن "المواطن اليمني متمسك ببيته، ويستعد أن يقاتل الحوثي على كرامته بعيدا عن حرمة البيوت، لكنه يتأنى عندما يدرك أن ما سيحدث بعد ذلك هو تفجير بيته بمن فيه".

وأضاف أن "جرائم تفجير الحوثي منهجية من أعلى هرم إرهاب المليشيات، وذلك لإرعاب الناس وإخماد ثورتهم، وتكديس حكمها وتحقيق أهداف مشروعها الطائفي".

والثلاثاء الماضي، دفعت مليشيات الحوثي بـ14 آلية ودورية، وقامت بتفجير 8 منازل في حي "الحفرة" بمدينة رداع محافظة البيضاء، منها منزلان دمرا على رؤوس ساكنيهما بسقوط أكثر من 45 قتيلا وجريحا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب مصادر حكومية وطبية ومحلية.