آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-11:56م

تقارير


تراجع هجمات الحوثي البحرية.. خطوة للخلف أم تكتيك؟

السبت - 06 أبريل 2024 - 09:24 م بتوقيت عدن

تراجع هجمات الحوثي البحرية.. خطوة للخلف أم تكتيك؟

سؤال بلس/العين الإخبارية:

تراجعت هجمات الحوثي البحرية، تدريجيا على وقع ضغط اقتصادي حازم فرضته الحكومة اليمنية جنبا إلى جنب مع ضربات عسكرية أمريكية وبريطانية.

ويكتنف الغموض أسباب تراجع الهجمات الحوثية وسط ترجيحات أمريكية ببدء نفاد مخزون المليشيات من الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، بالتزامن مع عجزٍ كامل عن إصابة أي قطعة بحرية من تحالف حارس الازدهار بقيادة أمريكا أو درع «أسبيدس» التابع للاتحاد الأوروبي.


وكان زعيم المليشيات عبدالملك الحوثي قد قال، الخميس، الماضي، إن مليشياته استهدفت 90 سفينة، بزيادة 4 هجمات فقط نفذت على مدى أسبوعين، حيث سبق وقال إن مليشياته هاجمت 86 سفينة مدنية مرتبطة بإسرائيل وبريطانيا وأمريكا حتى منتصف مارس/آذار الماضي.

وزعم الحوثي أن 37 عنصرا قتلوا وأصيب 30 آخرون في 424 غارة جوية شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على مناطق سيطرة مليشياته شمال اليمن خلال نحو 3 أشهر.

3 أسباب
ويرى مراقبون أن 3 أسباب أدت لتراجع هجمات الحوثي، تمثلت في الضربات الأمريكية البريطانية على مواقع الإطلاق، ثم ملاحقة سفن التهريب، إلى جانب الضغط الاقتصادي للحكومة الشرعية، الذي ساهم في إرباك صفوف الحوثيين ما دفعهم للتراجع خطوة للخلف في مسعى لاستعادة نشاطهم.

وكانت مليشيات الحوثي اعتمدت على الصواريخ الباليستية بشكل مكثف في هجماتها البحرية لكنها مؤخرا باتت تواجه بشكل متزايد تحديات في نقلها وإطلاقها بعد أن أضحت تحت الرقابة وهدفا مستمرا للضربات الأمريكية البريطانية.

كما ساهمت ملاحقة سفن تهريب السلاح القادمة من إيران بحرا في مفاقمة حاجة الخبراء الإيرانيين الذين يديرون وحدة الصواريخ الحوثية لأسلحة نوعية ومواد لتعويض مخزونهم من الصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار المفخخة.

كذلك لعب الضغط الاقتصادي للحكومة الشرعية المدعوم أمريكيا وأوروبيا دورا كبيرا في إرباك الحوثيين وذلك بعد توجيه البنك المركزي اليمني للبنوك العاملة بمناطق الحوثي، للانتقال إلى عدن خلال 60 يوما أو ستكون عرضة للعقوبات.

الاحتماء بورقة السلام
وتوقع خبراء يمنيون في أحاديث منفصلة لـ«العين الإخبارية»، أن تلجأ مليشيات الحوثي للتصعيد البري في الجبهات لتبرير موقفها البحري ضد سفن الشحن وهو ما قد يفجر جولة حرب جديدة تكون هي الأعنف.

وهذا ما أكده الخبير اليمني والمحلل السياسي عمار القدسي، حيث قال: "مر بالفعل 10 أيام على آخر إعلان لمليشيات الحوثي تتبنى فيه هجمات ضد السفن التجارية أو القطع البحرية العسكرية، في تراجع يعد تكتيكا مؤقتا للمليشيات".

وأعلنت مليشيات الحوثي عن عدة هجمات وهمية في الـ26 من مارس/آذار الذي يصادف الذكرى التاسعة لانطلاق عاصفة الحزم بالتزامن مع دعوة لزعيم المليشيات يطالب فيه بالعودة إلى ما وصفه بـ«مسار السلام والتوقيع على خارطة الطريق» بلغة كانت أقرب إلى الاستجداء والمناشدة، وفق القدسي.

وبحسب القدسي لـ"العين الإخبارية"، فإن ذلك يشير إلى أن "المليشيات جمدت هجماتها مؤقتا كمحاولة هروب أو تخفيف من الغضب الدولي ضد إرهابها بالبحر بالاحتماء بورقة السلام التي ترفعها دائما عند مواجهة أي ضغوط".

وأكد أن مليشيات الحوثي باتت مطالبة من أنصارها "بتنفيذ تهديداتها ووعيدها بتوسيع الهجمات إلى المحيط الهندي وقد مر على هذا التهديد أكثر من 3 أسابيع دون تنفيذ لأنها تدرك أن ذلك سيكون تصعيدا خطيرا ينقل المشهد إلى مستوى آخر ويوسع دائرة خطرها أمام مزيد من دول العالم".

واستدرك: "لكن إذا لم ينجح هذا التكتيك فأتوقع أن تعاود المليشيات شن هجمات ضد السفن خلال الأيام المقبلة وربما تنفذ تهديدها بمهاجمة السفن على حدود المحيط الهندي أو ستهرب للتصعيد العسكري الداخلي بتفجير الحرب".

ضغط داخلي وخارجي
في السياق، يعتقد القيادي في الحزب الناصري اليمني مجيب المقطري أن تراجع هجمات مليشيات الحوثي يعود إلى تأثير الضربات الأمريكية البريطانية بالإضافة للإجراءات الجريئة للحكومة اليمنية المعترف بها في الجانب الاقتصادي والتي شكلت ضغطا فعليا على الحوثي داخليا وخارجيا".

وأكد في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن "استمرار المعركة الاقتصادية للشرعية" أو ما سماها "حرب العملات"، شكل ضغطا حقيقيا على مليشيات الحوثي، خصوصا بعد تورطها في طباعة عملة مزيفة وإحلالها بدلا عن عملة قانونية.

وأضاف: "مما لا شك فيه وبعد هذه الفترة من الضربات المركزة للطيران الأمريكي البريطاني فقد حدت من قدرات المليشيات، كما أن الحصار الخانق مؤخرا على المليشيات في البحر، حرمها من شحنات الأسلحة التي كانت تتسرب إليها أو يغض الغرب الطرف عنها على مدى السنوات الماضية".

وأكد: "كلما طالت الفترة باستهداف مواقع الإطلاق جوا والإجراءات الداخلية للحكومة الشرعية اقتصاديا وعسكريا سيسهم ذلك في إرباك المليشيات وتعطيل الكثير من قدراتها وستظهر النتائج الإيجابية وستتراجع الهجمات البحرية".

أما الخبير في الشؤون العسكرية في اليمن العقيد محسن ناجي فيرى أن تراجع هجمات مليشيات الحوثي البحرية سببه فاعلية الضربات الأمريكية البريطانية التي استهدفت "القواعد الصاروخية المتنقلة والزوارق العسكرية السريعة التابعة لمليشيات الحوثي".

وقال في حديث لـ"العين الإخبارية"، إن "رقابة قوات تحالف حارس الازدهار حالت دون إمكانية قيام مليشيات الحوثي بتنفيذ عملياتها العسكرية ضد السفن التجارية".

وأضاف: "أضحت مليشيات الحوثي تجد صعوبة بالغة في نقل أسلحتها من مكان إلى آخر نتيجة تعرضها لضربات أمريكية بريطانية والحال لا يختلف أيضا بالنسبة لزوارقها البحرية السريعة والتي هي الأخرى لا تستطيع التحرك في البحر العربي وخليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر نتيجة استهدافها فور دخولها البحر".

ونتيجة لهذه الظروف والأوضاع العسكرية الصعبة والمعقدة التي تعاني منها مليشيات الحوثي، توقع الخبير العسكري أن تغير مليشيات الحوثي تكتيكاتها العسكرية في مهاجمة السفن التجارية التي لن تتوقف إلا باجتثاثها برا وعسكريا.