آخر تحديث :السبت-15 يونيو 2024-11:53م

تقارير


«حراس باب المندب».. اليمن يحصن رابع أكبر ممر مائي في العالم

الثلاثاء - 09 يناير 2024 - 05:42 م بتوقيت عدن

«حراس باب المندب».. اليمن يحصن رابع أكبر ممر مائي في العالم

سؤال بلس/وكالات:

دفع تصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب القوات اليمنية المشتركة إلى رفع مستوى تأهبها وجاهزيتها لتحصين رابع أكبر ممر مائي في العالم من هجمات مليشيات "الحوثي" الإرهابية.

فمن البر والمرتفعات إلى البحر وحتى جزيرة ميون في قلب مضيق باب المندب، نشرت القوات المشتركة وحدات عسكرية وبحرية لمنع أي هجمات حوثية ولتأمين مرور سفن الشحن التجارية، لا سيما في المياه الإقليمية اليمنية.


ولليمن ميزة استراتيجية في إطلالته على باب المندب لوجود جزيرة ميون التابعة إداريا لمحافظة عدن، والتي تنتشر بها وحدات عسكرية وأمنية متخصصة تظل يقظة دائمًا، وجاهزة لمواجهة أي مخاطر أو تهديدات محتملة من الحوثيين الذين صعدوا أنشطتهم العدائية ضد السُفن التجارية المُبحرة عبر المضيق.

ويحتل مضيق باب المندب المرتبة الثانية بعد مضيق هرمز من الناحية الاقتصادية والإستراتيجية، وتكمن أهميته في كونه رابع أكبر ممر مائي في العالم، ويتحكم في الطرق البحرية التجارية الواصلة ما بين الشرق والغرب.

ويقدر عرض المضيق الحيوي بنحو 30 كيلومترا، فيما تقع جزيرة ميون في قلبه وتقسمه إلى قناتين، تسمى الأولى "باب إسكندر" وعرضها 3 كيلومترات وعمقها 30 مترا، فيما تسمى الثانية "دقة المايون" وعرضها نحو 25 كيلومترا وعمقها 310 أمتار.

جاهزية عالية
وتكمن أهمية انتشار القوات المشتركة في الساحل الغربي لليمن في الجبال والمرتفعات المطلة على باب المندب في كونها تمنع أي أعمال تهريب أو قرصنة أو هجمات للحوثيين.

وقال رئيس عمليات "اللواء 17 عمالقة" في القوات المشتركة في الساحل الغربي العقيد عادل المحولي إن القوات المشتركة "تقوم بتأمين الممر الدولي، ونعمل بصورة مستمرة على القيام بدوريات بحرية مستمرة، ومراقبة السفن المارة في المضيق، ونحن بجاهزية قتالية عالية".

وأضاف المحولي في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن "الانتشار في باب المندب جاء بتوجيهات من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي العميد أبو زرعة المحرمي"، مؤكدا أنه وقواته "على أتم الاستعداد للتصدي لأي هجمات أو محاولة لزعزعة الأمن في مضيق باب المندب".


وأشار المسؤول العسكري إلى "التنسيق بين قوات العمالقة وبين العمليات المشتركة، من الجانب العملياتي، وهناك غرفة عمليات للسيطرة والتي يتم من خلالها استلام وإرسال البلاغات".

وأكد المحولي أن "هجمات مليشيات الحوثي لم تصل إلى قطاع القوات المشتركة المخصص في جزيرة ميون ومضيق باب المندب وبالتالي نرى أن تأثيرها كان محدودا".

وأشار إلى وقوع معظم هجمات مليشيات الحوثي على بعد حوالي 60 ميلا غربي ميناء المخا، مضيفا أن هناك قوة دولية هي المعنية بحماية الملاحة الدولية.

المسؤول العسكري اليمني قال إن "هجمات الحوثي أدت بالفعل إلى تقليص إبحار السفن عبر مضيق باب المندب، وتحول مسارها إلى رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا".

وأضاف أنه "استدعت ضربات مليشيات الحوثي البحرية بوارج وأساطيل دولية وبالتالي عسكرة البحر الأحمر وهو أمر لم نكن نرغب بالوصول إليه".

استهداف الملاحة
في السياق ذاته، قال ضابط أمن البحرية في اللواء "17 عمالقة" في القوات المشتركة، الرائد مصطفى الفلاحي، إن "الأمن في باب المندب الخاضع للقوات المشتركة آمن ومستتب".


وأضاف الفلاحي لـ"العين الإخبارية"، أن "الضربات الحوثية في البحر الأحمر وضد سفن الشحن والتي وصلت إلى قبالة ميناء المخا أثرت على الملاحة الدولية مما أدى إلى تغير مسار السفن إلى رأس الرجاء الصالح".

وعن التنسيق بين القوات المشتركة والصيادين، قال الفلاحي إن "أي بلاغات من الصيادين تأتي عبر العقال، ونحن نبلغ عمليات اللواء 17 عمالقة ثم نخرج بدوريات بحرية في السواحل".


وأوضح أن هجمات مليشيات الحوثي، تنطلق من مناطق سيطرة المليشيات وتستخدم الصواريخ والطائرات بعيدة المدى من أجل إرباك أمن الملاحة الدولية، مشيرا إلى أن مسؤولية حماية السفن تقع على عاتق على القوات الدولية المتعددة الجنسيات في البحر الأحمر، مضيفا: "بينما نؤمن نحن المياه اليمنية الإقليمية خصوصا باب المندب وميون".

وأشار إلى أن السفن كانت في السابق تمر بكثرة في مضيق باب المندب لكنها مؤخرا تراجعت كثيرا عقب الهجمات الحوثية، داعيا المجتمع الدولي إلى حماية الملاحة البحرية من خطر الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وردعها بحزم.

ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر من باب المندب سنويا بأكثر من 21 ألف ناقلة بحرية بمعدل 58 ناقلة يومياً، لكن في الآونة الأخيرة تراجعت بشكل كبير في أعقاب سلسلة من هجمات مليشيات الحوثي.

وبدأت هجمات الحوثيين على السفن في 19 من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث تقول المليشيات الإرهابية إنها تستهدف السفن الإسرائيلية والمرتبطة بإسرائيل أو تلك المتوجهة إليها، على خلفية الحرب في غزة.

ونفذت مليشيات الحوثي هجمات بالطائرات والصواريخ ضد سفن تجارية تتبع أكثر من 35 دولة مختلفة في البحر الأحمر، منذ بدء الحرب في غزة.

وعطلت الهجمات طريقا تجاريا رئيسيا يربط أوروبا وأمريكا الشمالية بآسيا عبر قناة السويس، وتسببت في ارتفاع تكاليف شحن الحاويات بشكل حاد مع سعي الشركات لشحن بضائعها عبر طرق بديلة أطول في كثير من الأحيان.

وفي 18 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيل تحالف "حارس الازدهار" الذي يضم عدة دول، من أجل ردع هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.